كالبوصلة، الراديو، والرادار، تتأثر إلى حد كبير بالقطب المغناطيسي. وفي المناطق القطبية يزداد الضغط عند مركز القنبلة النووية عند استخدام الأسلحة النووية في تلك المناطق. غير أن سرعة انتقال موجات الصدمات يقل، ولذلك يزداد أثر انفجار القنبلة النووية على المواقع المحصنة والخنادق أكثر من أثرها على الأسطح المكشوفة.
كما يحتاج القتال في المناطق الباردة إلى علم ودراية بالظروف البيئية، مثل وأوقات تساقط الثلوج، وسماكاتها، وطبيعة وأوقات تجمد الأسطح المائية، وإمكانات السير على تلك الأسطح المجمدة، من قبل الأفراد، وبواسطة الدبابات الآليات. ولذلك فقد كان لمعرفة الجيش الروسي بالظروف الجغرافية لبلادهم أثر كبير في تفوقهم على وحدات الجيش الألماني الغازي لبلادهم في الحرب العالمية الثانية. فقد أدى استخدام الجيش الروسي لأسطح البحيرات والأنهار المتجمدة للتنقل، إلى تفوقهم على الجيش الألماني الذي كان يجهل تلك الأساليب. وقد كان لجهل الألمان بالظروف البيئية لروسيا أثر كبير في هزيمتهم أمام الجيش الروسي. ولذلك نجد أن الروس كانوا من أوائل من صنفوا الأسطح الجغرافية في البيئات الباردة، وأنجزوا دراسات ميدانية وأبحاث تتعلق بإمكانية استخدام الأسطح المائية المتجمدة كمعابر وممرات للجيوش. وقد ولد الجهل بطبيعة العلاقة بين الجغرافيا والحرب ردة فعل قوية لدى علماء الجغرافيا الألمان. وقد سبق وتحدثنا عن مدى إيمان أتباع الفكر الجيوبولتيكي الألماني ومؤسسو مجلة الجيوبولتيكا بأن الجهل بطبيعة العلاقة بين الجغرافيا والحرب كان أحد أسباب هزيمة الألمان في الحرب العالمية الأولى. ويبدو أن القادة الألمان لم يستفيدوا من دروس الحرب العالمية الأولى ولم يستفيدوا من أبحاث مجلة الجيوبولتيكا التي حاولت إثراء الفكر العسكري الألماني عن طبيعة العلاقة بين الجغرافيا والحرب. ولذلك تكرر الخطأ مرة أخرى وغزى"هتلر"روسيا، وجاءت هزيمته لأسباب جغرافية تتعلق بالظروف البيئية و العمق الجغرافي الروسي. ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن ..."هسهوفر"صاحب فكرة مجلة الجيوبولتيكا ورئيس تحريرها كان من أشد الناس معارضة لغزو روسيا، بسبب إدراكه لطبيعة المخاطر التي قد تنجم عن ذلك الخطر. ولما عجز عن إقناع القيادة الألمانية بذلك وخاصة الفهرور"أدولف هتلر"، انتهى به الأمر للانتحار في عام 1946.
المستنقعات Bogs والسبخات Marshes هي منخفضات أرضية يرتفع فيها منسوب المياه الجوفية. وتوجد المستنقعات في المنخفضات الأرضية التي حفرتها عوامل التعرية المائية والجليدية في المناطق التي تسود فيها المناخات الرطبة. أما السبخات الملحية فإنها تنتشر في المناطق المنخفضة، في الأقاليم التي تسود فيها المناخات الحارة. وفي كلتا الحالتين فإن التصريف المائي يكون قليل أو شبه معدوم، بحيث تتجمع مياه التساقط في المنخفض دون أن تجد سبيلا لها داخل الأرض، بسبب ارتفاع مستوى نطاق المياه الجوفية. وتتكون أرض المستنقعات من بقايا النباتات غير المكتملة التحلل، والتي قد يصل عمقها في بعض المستنقعات إلى المتر وفي أسفل تلك الطبقة تقع تربة المستنقعات المكونة في الغالب من ترب طينية لونها رمادي مائل إلى الزرقة. وتمتاز تربة المستنقعات بارتفاع نسبة لزوجتها.