-واعلمي أنّك لا تصِلين إلى ما تحبّين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببتِ وكرهتِ، والله يخيرُ لك.
فأيّ امرأة حكيمة وعظيمة هذه، وأيّ ابنة سامعة ومطيعة هذه!!
إنّها تشيد بابنتها في أوّل الأمر لتعظّم إليها نفسها وتكبر، وإنّ مفارقتها تعِز عليهم -لا شك في ذلك- لمنزلتها في الأسرة، ولكنّ عِمارة الكون تتم بامتزاج الذكر والأنثى، وتكميلهما لبعضهما.
ولنُدرة الطّيب ومشتقاته في ذلك الوقت.. نابَ الماء عنه، فنعم الطّهور هو.
ثم تتوالى النصائح ذكيّة مضيئة وضيئة، سُلِكت في سلك منظوم، تعين على حُسْن العِشرة، ودوام الأُلفة، وتمكين الروابط والمودّة.. وتدفع كلّ ما من شأنه يكدّر الصّفو،ويزعزع البِناء، ويُنَمّي المُنَغّصات والمُزعجات التي تقصّر الأجل، وتعجّل بِفَصْم عُرى الحياة الزوجيّة.
فأين هذه الوصايا العاقلة، مما شاعَ وذاعَ واستشرى في دنيانا اليوم، من موروثٍ جاهلٍ، أو مألوفٍ عابثٍ، أو معتاد باطلٍ، أدّى إلى فشل كثير من الزيجات أو جعل الملل يتخلّلها، والمناكفات تعتريها، وقد تصلُ إلى المحاكم.. الخ.
فالمرأةُ التي نالت قِسطًا من الثقافة اليوم، لا تحاول إطلاقًا تنميته، والتزام العبرة منه أو التماس العِظة فيه، وتكون الثقافة حينئذٍ حجّةً عليها لا لها ، وعامل استنامة وتثبيط.
وبعض من نلن درجاتٍ علميّةً استكنّ إلى ذلك، ورُحْن يبحثن عن قضايا أملاها الوهمُ وسوءُ الفهم، كالطّلاق، وتعدّد الزوجات.. الخ. ولو تدبّرتها