فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 102

تتفقدَ من نفسِها هذا، فلا تحضرُه إلا على أحسنٍ حال، وبمثلِ هذا يدومُ العيشُ.

فأمَّا إذا حصلتِ البذلةُ بانتْ بها العيوبُ، فنبتْ- أي نفرت- النفسُ وطلبتِ الاستبدالَ، ثم يقعُ في الثانية مثلَ ما يقعُ في الأولى.

وكذلك ينبغي أن يتصنَّع لها كتصنُّعها له ليدومَ الوِدُّ بحسنِ الائتلاف.

ومتى لم يجرِ الأمرُ على هذا في حقِّ مَن له أنفَةٌ من شيء تنبو عنه النفسُ، وقع في أحد أمرين: إمَّا الإعراضُ عنها، وإما الاستبدالُ بها.

ويحتاجُ في حالة الإعراض إلى صبرٍ عن أغراضِه. وفي حالة الاستبدال إلى فضلِ مؤنةٍ، وكلاهما يؤذي.

ومتى لم يستعملْ ما وصفنا لم يطبْ له عيش في متعةٍ، ولم يقدرْ على دفعِ الزمان كما ينبغي.

قلت: عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ , كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي الْمَرْأَةُ , لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنْطِفَ حَقِّي عَلَيْهَا , لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} . [1]

(13)أسعدْ زوجتِك تسعدْ:

أعطِ لتأخذْ، هذا هو أحد قوانين الحياة، فإذا أعطيتَ لزوجتك السعادةَ حصلتَ عليها، واعلم أن المستفيدَ الأول من سعادة زوجتك هو أنتَ،

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (5 / 272) (19608) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت