يقول خبراءُ عِلم النفس والتربية: إنَّ هذهِ العاداتِ المزعجةَ للزوجةِ تكونُ عادةً نتيجةَ النشأةِ الاجتماعيةِ في بيت الأسرةِ التي كثيرًا ما تفرِّقُ بينَ معاملةِ الأبناءِ والبناتِ وهمْ أطفالٌ صغارٌ، فينشأُ الولدُ وقد اعتادَ على أنَّ هناكَ بعض المسموحاتِ والتجاوزاتِ له، فلا يرتِّبَ سريرَه، ولا يرفعَ جواربَه من على الأرض، ولا يبالي كثيرًا بغلق الأبوابِ أو الأدراجِ التي يفتحُها؛ لأنَّ هناكَ دائمًا والدتُه التي تنوبُ عنه في القيام بهذه الأشياء، أما الفتاةُ فتنشأُ عادةً على فكرةِ خدمةِ أفرادِ الأسرة حتى يرسخَ فيها هذا الإحساسُ بالواجبِ، ويصبحَ جزءًا منها لا يتجزأُ.
ويكبرُ الفتى بعد ذلك ليصبحَ رجلًا مسئولًا حنونًا ومثاليًّا في أشياءَ كثيرةٍ ولكنه لا يشعرُ بأيِّ باعثٍ داخليٍّ يدفعُه إلى مراعاةِ حقوقِ ومشاعرِ الآخرينَ؛ لهذا فلا يمكنُ أن نلومَه كثيرًا إذا أدركنا أنه لا يشعرُ بأهميةِ هذه الأشياءَ البسيطةَ التي تثيرُ غيظَ وغضبَ زوجته؛ لأنهُ بالفعلِ لا يرَى أنها ذاتُ أهميَّةٍ، ويعتقدُ أنَّ زوجتَه تعملُ (من الحبَّة قبَّةً) كما يقولون.
يرى علماءُ النفس أنَّ المشاكلَ تظهرُ بين الزوجين عندما يتوقعُ أحدهُما أنْ يكونَ للطرفِ الآخر نفسُ الإحساسِ تجاهَ أهميةِ الأشياءِ.
فكثيرًا ما تفاجأُ الزوجة بزوجها يسارعُ بالقيام بأشياءَ لا تشعرُ هي بأهميتها، في حينِ يماطلُ كثيرًا في تلبيةِ الأشياءَ المهمَّةَ في نظرها، فأهميةُ الأشياءَ هنا لا تقاسُ بمعيارٍ واحدٍ لدى كلِّ الطرفين؛ لذلك اتفقتْ معظمُ آراءِ المتخصصين على أنه ليس هناكَ حلُّ سحريٌّ لعلاجِ هذه المشكلَةِ.