رابعًا
وَصِيّة حَكِيم
الوصايا بالمحبّة والموّدة وإحسان العِشرة قبل الزّواج ومن الوالديْن أوْ أولياء الأمور لها دورُها في الأدب والتوجيه السّديد؛ لأنّها قبل الزواج تخرج من قلب شفوقٍ، وتتجاوز الآذان إلى القلوب، ومن أولي الأمر أدعى بالقبول والاحترام، وأجدر بالإبقاء عليها وممارستها عمليًّا بعد ذلك.
وقد كان للعربِ - وهم أمّة أُميّة- وصايا في هذا الجانب خلدت على الزمن، لأنّها وافقت فطرة الطبيعةِ، وسننَ الكمال، والتجرِبة التي امتحنت عمليًّا وكانت نتائجها طيّبة في مسيرة الحياة السّعيدة للأسرة الناشئة، ويجدُر بنا أنْ نسوق بعضها لتكون نِبراسًا يهدي، وقوّة تُتّبع.. فما زالت على قدمها حديثة، وعلى بداوتها مدنيّة، وعلى بساطتها عميقة، فحبّذا لو حفظها أولياء الأمور ليُلقّنوها فِلْذات الأكباد، وتشيّعها وسائل الإعلام لعموم النفع، وندرّسها للشّبان والشابات لترسخ في الأذهان، وتعيها القلوب، وتنفعل بها حياتهم، فتكون سننًا سهلًا للمِران والدّربة والسلوك بعد الانفعال على نحو ما يربّي الغرب أبناءه على طاعة القانون، والأمانة، والسّلوك القويم، فأصبح مضرِب المثل في ذلك، والمسلمون أولى بذلك منهم في كلّ مكان يحِلّون فيه؛ لأنّها من وصايا الإسلام وشعائره وهديه وتعاليمه.