-ولو أنّ امرأة استغنت عن الزّوج لغِنى أبويها، وشدّة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه، ولكنّ النساء خُلِقْن للرّجال، ولهنَّ خُلق الرّجال.
-أيْ بُنَيّة، إنّك فارقْت الجوّ الذي منه خرجْت ، وخلّفْت العشَّ الذي فيه درجْت إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملْكه عليك رقيبًا ومليكًا. كوني له أمة يكن لك عبدًا وشيكًا.
-يا بنيّة، احملي عني عشر خِصال، تكنْ لك ذخرًا وذكرًا:
-الصّحبة بالقناعة، والمعاشرة بحُسن السّمع والطاعة.
-والتعهّدُ لموقع عينه، والتفقّدُ لموضع أنفه؛ فلا تقعْ عينُه منك على قبيح، ولا يشمَّ منك إلا أطيب ريح، والكُحلُ أحسن الحُسن، والماءُ أطيب الطّيب المفقود.
-والتعهّدُ لوقت طعامه، والهدوءُ عند منامه.
-والإرعاءُ على نفسه وحشمه وعياله، فإنّ الاحتفاظ بالمال حُسْنُ التقدير، والإرعاءُ على العيال والحشم بحسن التدبير.
-ولا تفشي سرّه ؛فإنّك إنْ أفشيت سرّه لم تأمني غدره، وإنْ عصيت أمره أوغرْت صدره.
-ثم اتقي - مع ذلك- الفرح إنْ كان ترِحًا، والاكتئاب عنده إنْ كان فرحًا ؛فإنّ الخصلة الأولى من التّقصير، والثانية من التّكدير.
-وكوني أشدّ ما تكونين له إعظامًا يكن أشدّ ما يكون لك إكرامًا.
-وكوني أشدّ ما تكونين له موافقة يكنْ أطول ما تكونين له مرافقة.