وتُسرف بعض النسوة -أحيانًا- في البُعد عن الزوج والمنزل، ولا تُبالي بما يترتبُ على ذلك وتحسبه هيّنًا، ولكنّه حين يتراكم يترك أسوأ الآثار.
وسبحان مقلّب القلوب قبْضًا وبسْطًا- فالإنسانُ يضيق بمن يطارده وهو في شغل وهمّ ، ولا يتصفُ بذلك عادة إلا الذين لا يدركون من الأطفال وأشباههم، وإنْ كانت لهم جسوم الكبار- وقد تلبّي أمر الصغير وقتئذٍ، وقد يدعونا ذلك إلى الحِرمان تأديبًا له.
وغالبًا ما تتألق النساءُ زينة وعناية بالمظهر واللّفظ قبل الزواج، أمَّا بعده فكثيرات يُهملْن كلّ شيء، فتذبل المحبّة، وتضعف المودّة وكأنّما الزّينة وحُسْن الهندام والعناية للغرباء والأجانب أو من هُم في الشارع، أمّا الزوج فلا عناية به ولا بشأنه والأمر بالعكس.. وإلا فتحنا له بابًا للمقارنة، وآخر للنظر، وثالث للتفكير المهلك والمردِي.
ولئن سرّنا ذلك من أبٍ حكيم نابَ مناب زوجه التي لحقت بربّها، فحمل رسالتها مع رسالته، فإنّا نسوق مثلًا آخر لامرأة لا تقلّ حكمة عن الرّجل السابق، إنْ لم تزدْ، لأنّها نفذت إلى بواطن الأمور، ولها إحاطة وشمول، وتبثّ المعرفة في صورة العِظة ممزوجة بالحكمة والتجرِبة.
يحدّث التاريخ أنّ الحارث بن عمرو ملك كندة تزوّج ابنة عوف بن محلم الشيباني فأوصتها أمّها ليلة زفافها إليه بقولها:
-أيْ بُنَيّة، إنّ الوصية لو تُرِكت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تذكرةٌ للغافل ومعونةٌ للعاقل.