صـ 46
أبا القاسم ـ صلي الله عليه وسلم ـ"، و كذا ما جاء عنه من قوله ـ رضي الله عنه ـ:"و من لم يجب الدعوة ، فقد عصي الله و رسوله"، و قول عمار بن ياسر:"من صام اليوم الذي يشك فيه ، فقد عصي أبا القاسم ـ صلي الله عليه وسلم ـ". فهذا يدل على أن عنده حديثًا عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يتضمن النهي عن ذلك ."
8 ـ و كذا ؛ إذا أخبر بثوابٍ مخصوصٍ أو عقابٍ مخصوصٍ يحصل بفعل معين .
و إنما يُعطي هذا حكم الرفع إذا خرج مخرج الإخبار ، أما إذا خرج مخرج الدعاء و الطلب ؛ فلا يتوجه ذلك .
من ذلك: قول أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ:"إذا زوقتم مساجدكم ، وحليتم مصاحفكم ؛ فالدمار عليكم".
ذلك ؛ لأن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ لم يقصد الإخبار بأن دمارًا سيحل على من يفعلون ذلك ، حتى يمكن أن يُقال: إن الإخبار يقتضي مُخبرًا ـ و هو رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ؛ و إنما قصد أبي بن كعب الدعاء عليهم بأن يحل عليهم الدمار إن هم فعلوا ذلك .
و هو دعاءٌ مشروعٌ ؛ فإن من يستغني عن العبادة في المساجد بتزويقها ، و إضاعة المال في ذلك ، ثم بفتنة المتعبدين فيها ـ بأن يجعل لهم ما يشغلهم عن عبادتهم ـ ، و من يستغني عن قراءة كتاب الله بإضاعة المال في تحليته ، مع انشغاله ـ أو إشغال غيره ـ عن تدبر آياته و الوقوف عند معانيه ؛ فإنه حقيقٌ بأن يحل عليه الدمار و الثبور و عظائم الأمور . والله أعلم .