والدليل على هذا التأويل: أن [1] تنبيه الخطاب هو مفهوم الموافقة باتفاق.
قوله:(ومفهوم الموافقة نوعان: أحدهما: إِثباته في الأكثر نحو: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [2] ؛ فإِنه يقتضي تحريم الضرب بطريق الأولى.
وثانيهما: إِثباته في الأقل نحو: قوله تعالى [3] : {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [4] ؛ فإِنه يقتضي ثبوت الأمانة [5] في [6] الدرهم بطريق الأولى) .
ش: وإنما نوع إلى نوعين؛ لأن الدلالة فيه لا تخرج عن أحد التنبيهين؛ إما التنبيه بالأدنى على الأعلى، وإما التنبيه بالأعلى على الأدنى، كما قرره [7] المؤلف.
مثال التنبيه بالأدنى على الأعلى: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ، فإن تحريم التأفيف الذي هو أدنى مراتب العقوق يقتضي: تحريم [8] الضرب
(1) "أن"ساقطة من ط.
(2) سورة الإسراء آية رقم 23.
(3) "تعالى"ساقطة من أ.
(4) سورة آل عمران آية رقم 75.
(5) في أوش:"أمانته".
(6) في أ:"بالدرهم"وهي ساقطة من ط.
(7) في ط:"قدره"، ويلاحظ أن المؤلف حصر مفهوم الموافقة في نوعين تبعًا للقرافي وترك نوعًا ثالثًا وهو والمساوي، مثاله قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} فإنه يدل على سائر أنواع الإتلاف.
(8) في هامش ز تعليق:"صوابه أن لو قال: تحريم أعلى مراتب العقوق الذي هو الضرب، فتأمله".