ش: هذا هو المطلب الخامس وهو: حقيقة الألفاظ المتباينة [1] ، وسميت الألفاظ المتباينة بالمتباينة مأخوذة [2] من البين [3] الذي هو: الافتراق [4] والبعد؛ وذلك أنه شبه افتراق المسميات في حقائقها بافتراق الحقائق في بقاعها.
قوله [5] : (الألفاظ الموضوعة) وأقل الألفاظ: لفظان ولا حد لأكثرها.
مثال اللفظين المتباينين: رجل وامرأة، وكذلك سماء وأرض، وكذلك ليل ونهار، وغير ذلك.
ومثال أكثر من اللفظين: الإنسان والفرس والطير، كما قال المؤلف.
واعلم أن التباين قد يكون بين الذوات كالأمثلة المتقدمة؛ لأن ذواتها مختلفة [6] ، وقد يكون التباين [7] في ذات [8] واحدة ولكن باعتبار أوصافها كقولك: زيد عالم، فهذان اللفظان متباينان وإن كانا في ذات واحدة؛ لأن زيدًا يدل على الذات، وعالم يدل على العلم، فهما لفظان متباينان [وإن
(1) انظر: المستصفى 1/ 31، معيار العالم للغزالي ص 81 - 83، مختصر المنتهى لابن الحاجب 1/ 126، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 32، الإبهاج في شرح المنهاج 1/ 212، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي 2/ 58.
(2) المثبت من ز، وفي الأصل وط:"مأخوذ".
(3) يقول ابن منظور: البين في كلام العرب جاء على وجهين: يكون البين: الفرقة، ويكون: الوصل: بأن يبين بينا وبينونة وهو من الأضداد.
انظر: لسان العرب مادة (بين) .
(4) في ط:"الإفراق".
(5) في ز:"وقوله".
(6) في ز وط:"متخالفة".
(7) في ط:"المتباين".
(8) في ط:"ذاذ".