والفهم: هو صفة للسامع [1] لا للفظ، فيقتضي ذلك: ألا تفسر الدلالة بفهم السامع [2] . واعترض كل واحد من القولين:
أما الأول: فقد اعترض عليه بأن قيل: الدلالة صفة للفظ؛ لأنك تقول: لفظ دال، والفهم صفة للسامع [3] ، فأين أحدهما من الآخر؟
وأما القول الثاني: فقد اعترض عليه بأن قيل: فيه تسمية الشيء بما هو قابل له، وذلك مجاز، والحقيقة أولى من المجاز.
وذكر [4] المؤلف في الشرح هذين القولين، وذكر الاعتراضين [5] ، فلما تخيل له الاعتراض عليهما [6] رجع إلى قول آخر، فقال: والذي أختاره أن دلالة اللفظ إفهام السامع لا فهم [7] السامع، فيسلم من المجاز، ومن كون صفة الشيء في غيره. انتهى [8] .
واعترض بعضهم هذا القول الثالث الذي اختاره المؤلف بأن قال: قوله: (دلالة اللفظ إِفهام السامع لا فهم السامع) ، يقتضي ذلك: أنه لا فرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ؛ لأن إفهام السامع هو صفة للمتكلم كما كان ذلك في حقيقة الدلالة باللفظ [9] .
(1) في ز:"السامع".
(2) انظر حجة هذا القول في المصدرين السابقين.
(3) في ز:"لسامع".
(4) في ز:"وكذلك قال".
(5) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 23.
(6) "عليهما"ساقطة من ط.
(7) "لا فهم"ساقطة من ط.
(8) انظر: المصدر السابق ص 23.
(9) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي، الفصل الرابع من الباب الأول ص 95.