فقوله: أو ننسأها بالهمز: نؤخر [1] ، فقولهم: نسأه ينسؤه نسأ، إذا أخره [2] ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [3] ، وهو تأخير القتال في المحرم إلى صفر إذا احتيج إلى ذلك [4] .
ومنه تسمية العصا بالمنسأة [5] ، ومنه قوله تعالى: {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} [6] .
ومنه قول الشاعر:
إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل [7]
ويدل على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ...} [8] الآية [9] .
وهذا بأسره [10] يدل على جواز النسخ، وإلى ذلك أشار المؤلف بقوله:
(1) في الأصل:"مؤخر وهو تصحيف".
(2) انظر: الصحاح والقاموس المحيط مادة: (نسأ) .
(3) التوبة: 37.
(4) الصواب: تأخير تحريم القتال في المحرم إلى صفر، أي إنهم يحلون القتال في المحرم ويحرمونه في صفر. انظر: تفسير ابن كثير 2/ 356.
(5) قال في القاموس: سميت بذلك لأن الدابة تنسأ بها. اهـ. أي: تدفع وتساق بها.
انظر: القاموس المحيط مادة (نسأ) .
(6) سبأ: 14.
(7) بيت من البسيط لم أعثر على قائله، وقد ذكره الجاحظ في البيان والتبيين 3/ 29، وابن منظور في اللسان مادة (نسأ) دون نسبة.
(8) النحل: 101، وتمامها: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
(9) انظر هذا الدليل في: إحكام الفصول للباجي 1/ 415، والمستصفى 1/ 111، وروضة الناظر ص 73.
(10) بأسره أي: بقده، يعني: جميعه، كما يقال: برمته، وانظر: الصحاح مادة (أسر) .