علمه الله تعالى دائمًا، فيستحيل نسخه، لاستحالة انقلاب علم الله جهلًا، فذلك محال وما يؤدي إلى المحال فهو محال [1] فيتبين بهذا الدليل أن الحكم المتقدم لا يقتضي الدوام في نفس الأمر، فإذا كان لا يقتضي الدوام في نفس الأمر فلا يصح رفعه بالنسخ وهو المطلوب.
قالوا: يلزم القاضي القائل برفع الحكم المحال في ثلاث صفات: وهي العلم، والخبر، والإرادة [2] .
أما العلم: فلأن الله تعالى علم الأشياء على ما هي عليه، فلو كان الحكم دائمًا في نفس الأمر لعلمه الله دائمًا، ولو علمه الله لاستحال نسخه؛ لأن خلاف معلومه محال [3] .
وأما الخبر: فلأن الله تعالى لو شرعه دائمًا لعلمه دائمًا، ولو علمه دائمًا لأخبر عن دوامه، ولو أخبر عن دوامه لوجب دوامه/ 244/ ولو وجب دوامه لاستحال نسخه؛ لأن خلاف خبره محال [4] ، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وكذلك الكلام القديم الذي [هو] [5] خبر عنه، معناه: وكذلك يستحيل نسخ الكلام القديم الذي هو خبر عن الحكم؛ لأن ذلك يؤدي إلى التناقض.
(1) انظر: المحصول 1/ 3/ 437، والمعالم ص 210، وشرح القرافي ص 302، وشرح المسطاسي ص 55.
(2) انظر: شرح المسطاسي ص 55.
(3) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة 264، من المخطوط رقم 8224 ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.
وانظر: شرح التنقيح للقرافي 302، والمسطاسي ص 55.
(4) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة 264، من المخطوط رقم 8224 ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.
(5) غير واضحة في الأصل.