بها.
وأما إن قلنا: إنه متعبد بفتح الباء فيقتضي أنه تعبده الله تعالى بشريعة سابقة أي: كلفه بها، وإنما يستقيم ذلك بعد النبوة؛ فإن الله تعالى تعبده بشريعة من قبله بعد النبوة، على الخلاف في ذلك [1] .
قوله: (مذهب مالك وأصحابه / 239/ أنه لم يكن متعبدًا بشرع من قبله قبل نبوته، وقيل: كان متعبدًا) .
ذكر المؤلف في هذا الفصل مسألتين: الأولى: فيما قبل نبوته عليه السلام، والثانية: فيما بعد نبوته عليه السلام، فذكر فيما قبل النبوة [2] قولين، وفيه قول ثالث بالوقف [3] ؛ ففيه إذًا ثلاثة أقوال.
(1) إلى هنا انتهى النقل من القرافي، وفيه تصرف وتقديم وتأخير.
(2) انظر هذه المسألة في:
البرهان فقرة 417 وما بعدها، والمستصفى 1/ 246، المنخول ص 231، المحصول 1/ 3/ 397، العدة لأبي يعلى 3/ 765، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 413، الإحكام للآمدي 4/ 137، نهاية السول 3/ 46، الإبهاج 2/ 302، الوجيز للكرماستي 162، تيسير التحرير 3/ 129، العضد على ابن الحاجب 2/ 286، المعتمد 2/ 900، وشرح القرافي 295، والمسطاسي ص 48، وشرح حلولو ص 251.
(3) خلاصة الأقوال في هذه المسألة أربعة:
1 -أنه غير متعبد بشرع مطلقًا، وبه تقول المالكية والمعتزلة ونسبه في المنخول للقاضي أبي بكر، وحكاه أَبو الخطاب في التمهيد عن الحنفية.
2 -أنه متعبد، وهؤلاء اختلفوا على سبعة أقوال: قيل: بشريعة آدم، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل عيسى، وقيل: بجميع الشرائع.
وقيل: بما ثبت أنه شرع في وقته، وهذا الأخير عليه كثير ممن نصر هذا القول، وهم أكثر الشافعية والحنابلة، وأومأ إليه الإمام أحمد في عدة روايات، واختاره البيضاوي. =