قوله. {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} ، أي: أنزلناه [1] .
وقوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ، يدل على تأخير البيان عن وقت الإنزال مطلقًا من غير تفصيل؛ لأن ثم للتراخي، وكذلك قوله: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [2] [3] .
واعترض هذا الاستدلال: بأن ثم قد تكون لغير التراخي كقوله تعالى: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [4] ، وقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [5] ، فهي في هذين بمعنى الواو [6] . قاله الباجي [7] [8] .
الجواب: بأن استعمالها لغير التراخي مجاز، والحقيقة أولى من المجاز [9] ولكن يقال أيضًا: الأصل عدم المجاز، والأصل عدم الاشتراك، والمجاز أولى من الاشتراك [10] .
(1) هذا التفسير وارد عن ابن عباس أخرجه عنه البخاري وغيره، فانظر: البخاري كتاب التفسير الحديث رقم 4929، وانظر: الدر المنثور للسيوطي 6/ 289.
(2) سورة هود آية رقم 1.
(3) انظر: الإحكام للآمدي 3/ 35، وروضة الناظر ص 186، والمستصفى 3/ 371.
(4) سورة يونس آية رقم 46.
(5) سورة طه آية رقم 82.
(6) في الهامش من مخطوط الأصل ما يلي: انظر ثم بمعنى الواو.
(7) انظر: إحكام الفصول للباجي 1/ 40.
(8) انظر: الاعتراض في المحصول 1/ 3/ 283، والإحكام للآمدي 3/ 35، والمسطاسي ص 38.
(9) انظر: شرح المسطاسي ص 38.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 151، من مخطوط الجامع الكبير بمكناس رقم 352.