ومن ظن أن المقصود من القرآن تلاوته فقط فهو مغرور، ولهذا قال عليه السلام:"القرآن حجة لك أو عليك" [1] ، وقال سفيان الثوري رضي الله عنه:"ليس في القرآن أشد عليّ من هذه الآية؛ قوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [2] [3] ."
قوله: (ويجوز البيان بالفعل خلافًا لقوم [4] .
ش: حجة المشهور القائل بالجواز: دليل النقل، ودليل [5] ، فأما دليل النقل، فهو الأفعال الصادرة من النبي عليه السلام على وجه البيان؛ لأنه عليه السلام لما بين الصلاة بفعله، فقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولما بين الحج بفعله فقال:"خذوا عني مناسككم"، فدل [6] ذلك على أن فعله بيان
(1) جاء هذا الحديث في مخطوطة الأصل:"وعليك"بالواو، والروايات التي وجدتها للحديث كلها بأو وهذا الذي يقتضيه السياق أيضًا.
وهذا الحديث مشهور من رواية أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.
أخرجه مسلم في الطهارة برقم 223، والترمذي في الدعوات برقم 3517، والنسائي في الزكاة 5/ 8، وابن ماجه في الطهارة برقم 280.
(2) سورة المائدة آية رقم 68.
(3) انظر الأثر عن سفيان، والتوجيه بفهم القرآن في: شرح المسطاسي ص 33، ولم أجد من خرجه.
(4) انظر المسألة في: المحصول 1/ 3/ 269، والعدة لأبي يعلى 1/ 118، والإحكام للآمدي 3/ 27، والتبصرة ص 247، والمعتمد 1/ 338، والمستصفى 1/ 366، واللمع للشيرازي ص 156، وشرح العضد 2/ 162، والفصول للباجي 1/ 255، وشرح الكوكب المنير 3/ 442، وشرح القرافي ص 281، وشرح المسطاسي ص 33، وشرح حلولو ص 237.
(5) "هكذا"في الأصل، والأصوب زيادة:"العقل"ليستقيم الكلام.
(6) الأولى حذف الفاء من هنا، حتى يستقيم الأسلوب.