قوله: (نحو قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [1] أي: مخافة الفقر، فلا يقال: يجوز قتل الأولاد إذا لم يخف الفقر؛ لأن هذا خرج مخرج الغالب؛ إذ الغالب أن الكفار [2] إنما يقتلون الأولاد [3] مخافة الفقر، وأما قتلهم لغير ذلك فهو نادر [4] [5] .
وذلك أن الكفار كانوا يدفنون البنات إذا ولدن أحياء، وذلك [6] الوأد [7] المذكور في قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [8] .
ومثاله أيضًا قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ به} [9] أي: فإن خفتم الشقاق؛ لأن الغالب أن الخلع لا يكون إلا مع الشقاق، فلذلك لا يختص الخلع بحالة الشقاق [10] [11] .
ومثاله أيضًا: قوله تعالى في جزاء الصيد: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا
(1) سورة الإسراء آية رقم 31.
(2) "كانوا"زيادة في ز.
(3) "أولادًا"في ز.
(4) "ناذر"في الأصل.
(5) انظر: الفروق 2/ 40، وانظر: شرح المسطاسي ص 26.
(6) "هو"زيادة في ز.
(7) قال في القاموس: وأد بنته يئدها، دفنها حية، وهي وئيد ووئيدة وموءودة، انظر: القاموس المحيط مادة: وأد.
(8) سورة التكوير الآيتان رقم 8، 9.
(9) سورة البقرة آية رقم 229.
(10) انظر: شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 174.
(11) في ز زيادة ما يلي: ومثاله أيضًا: قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [سورة النساء آية رقم 23] ؛ لأن الغالب أن الربيبة لا تكون إلا في حجر المتزوج بأمها. اهـ.