فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 319

وما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا

وقومي إن سألت بني لؤي ... بمكة علموا مضر الضرابا

سفهنا باتباع بني بغيض ... وترك الأقربين لنا انتسابا

وقال الحارث بن ظالم في ذلك أيضًا:

إذا فارقت ثعلبة بن سعد ... وإخوتهم نسبت إلى لؤي

إلى نسب كريم غير ... وحي هم أكارم كل حي

فإن يبعد بهم نسبي، فمنهم ... قرابين الإله بنو قصي

وللحارث بن ظالم في هذا شعر كثير، وقد كان عمر بن الخطاب دعا بني عوف إلى أن يردهم إلى نسبهم في قريش، فشاوروا علي بن أبي طالب، فقال لهم: أنتم أشراف في قومكم، فلا تكونوا مستلحقين في قريش، فأما عامر بن لؤي فإنه كان له من الولد حسل بن عامر، و معيص بن عامر، وعويص بن عامر، وأمهم امرأة من قرن، وليس لعويص بن عامر بقية، والبقية في حسل ومعيص.

فأما كعب بن لؤي، فكان أعظم ولد أبيه قدرًا، وأعظمهم شرفًا، وكان أول من سمي يوم الجمعة بالجمعة، وكانت العرب تسميه عروبة، فجمعهم فيه، وكان يخطب عليهم، فيقول: اسمعوا، وتعلموا، وافهموا، واعلموا أن الليل ساج، والنهار ضاح، والأرض مهاد، والسماء عماد، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، والأولون كالآخرين، والأبناء ذكر، فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وثمروا أموالكم، فهل رأيتم من هالك رجع، أو ميت نشر الدار أمامكم، والظن غير ما تقولون، وحرمكم زينوه وعظموه، وتمسكوا به، فسيأتي نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم، ثم يقول:

نهار وليل كل يؤوب بحادث ... سواء علينا ليلها ونهارها

يؤوبان بالأحداث حين يؤوبا ... وبالنعم الضافي علينا ستورها

صروف، وأنباء تغلب أهلها ... لها عقد ما يستحل مريرها

على غفلة يأتي النبي محمد ... فيخبر أخبارًا صدوقًا خبيرها

ثم يقول: يا ليتني شاهد نجوى دعوته، لو كنت ذا سمع، وذا بصر ويد ورجل تنصبت له تنصب العجل، وأرقلت إرقال الجمل، فرحًا بدعوته، جذلًا بصرخته، فلما مات كعب أرخت قريش من موت كعب.

وكان لكعب من الولد: مرة، وهصيص، وأمهما وحشية ابنه شيبان بن محارب بن فهر بن مالك، وعدي بن كعب، وأمه حبيبة بنت بجالة بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان، فعدي بن كعب رهط عمر بن الخطاب، وولد هصيص بن كعب سهمًا وجمحًا.

وكان مرة بن كعب سيدًا همامًا، فتزوج هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، وكان سرير أول من نسأ الشهور، فولدت هند لمرة كلابا، ثم تزوج مرة بنت سعد بن بارق، فولدت له تيما ويقظة، فتيم بن مرة رهط أبي بكر، ومخزوم بن يقظة بن مرة رهطه أيضًا. وشرف كلاب بن مرة، وجل قدره، واجتمع له شرف الأب والجد من قبل الأم لأنهم كانوا يجيزون الحج، ويحرمون الشهور، ويحللونها، فكانوا يسمون النسأة والقلامس، وكان لكلاب بن مرة من الولد: قصي، وزهرة، وفيهما قال رسول الله: صريحا قريش بن كلاب، وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل الأزدي، وكان سعد بن سيل أول من حليت له السيوف بالذهب والفضة، وله يقول الشاعر:

لا أرى في الناس شخصًا واحدًا ... فاعلموا ذاك، كسعد بن سيل

فلما مات كلاب تزوجت فاطمة بنت سعد بن سيل ربيعة بن حرام العذري، فخرج بها إلى بلاد قومه، فحملت قصيًا معها، وكان اسمه زيدًا، فلما بعد من دار قومه سمته قصيًا، فلما شب قصي، وهو في حجر ربيعة، قال له رجل من بني عذرة: الحق بقومك، فإنك لست منا! فقال: ممن أنا؟ فقال: سل أمك! فسألها، فقالت: أنت أكرم منه نفسًا، وولدًا، ونسبًا! أنت ابن كلاب بن مرة، وقومك آل الله، وفي حرمه.

وكانت قريش لم تفارق مكة إلا انهم لما كثروا قلت المياه عليهم، فتفرقوا في الشعاب، فكره قصي الغربة، وأحب أن يخرج إلى قومه، فقالت له أمه: لا تعجل حتى يدخل الشهر الحرام، فتخرج في حجاج قضاعة فإني أخاف عليك! فلما دخل الشهر الحرام شخص معهم حتى قدم مكة، وأقام قصي بمكة، حتى شرف وعز وولد له الأولاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت