فلما بلغ النجاشي غضب، وحلف ليطأن أرضه برجله، أو ليجزن ناصيته! فحلق أبرهة رأسه، وبعث بها إليه، وبجراب من تراب أرضه، وقال: إنما أنا عبدك، وأرياط عبدك، اختلفنا في أمرك، وكل طاعته لك، فرضي عنه.
وخرج سيف بن ذي يزن إلى قيصر يستجيش على الحبشة، فأقام قبله سبع سنين، ثم رده، وقال: هم قوم على دين النصرانية لا أحاربهم! فسار إلى كسرى، فوجه بأهل السجون، ووجه معهم رئيسًا يقال له وهرز، فلما قدم البلد حارب الحبشة، فقتل أبرهة الحبشي، وغلب على البلد، ثم ملك سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح، وسيف الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت:
لا يطلب الثأر إلا ابن ذي يزن ... أقام في البحر للأعداء أحوالا
أتى هرقل، وقد شالت نعامته ... فلم يجد عنده الأمر الذي قالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد سابعةٍ ... من السنين، لقد أبعدت إيغالا
حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم ... اذهب إليك، لقد أسرعت قلقالا
وكانت ملوك اليمن يدينون بعبادة الأصنام في صدر من ملكهم، ثم دانوا بدين اليهود.
وتلوا التوراة، وذلك أن أحبارًا من اليهود صاروا إليهم، فعلموهم دين اليهودية، ولم يكونوا يتجاوزون اليمن إلا أن يغيروا على البلاد، ثم يرجعون إلى دار ملكهم.
وكور بلاد اليمن تسمى مخاليف، وهي أربعة وثمانون مخلافًا، وهذه أسماؤها: اليحضبين، ويكلا، وذمار، وطمؤ، وعيان، وطمام، وهمل، وقدم، وخيوان، وسنحان، وريحان، وجرش، وصعدة، والأخروج، ومجيح، وحراز، وهوزن، وقفاعة، والوزيرة، والحجر، والمعافر، وعنه، والشوافي، وجبلان، ووصاب، والسكون، وشرعب، والجند، ومسور، والثجة، والمزدرع، وحيران، ومأرب، وحضور، وعلقان، وريشان، وجيشان، والنهم، وبيش، وضنكان، وقربى، وقنونا، ورنية، وزنيف، والعرش، والخصوف، والساعد، وبلجة، والمهجم، والكدراء، والمعقر، وزبيد، ورمع، والركب، وبني مجيد، ولحج، وأبين، والواديين، والهان، وحضرموت، ومقرى، وحيس، وحرض، والحقلين، وعنس، وبني عامر، وماذن، وحملان، وذي جرة، وخولان، و السرو، والدثينة، وكبيبة، وتبالة.
ومن السواحل: عدن، وهي: ساحل صنعاء، والمندب، وغلافقة، والحزدة، والشرجة، وعثر، والحمضة، والسرين، وجدة.
هذه بلاد مملكة اليمن وبلدانها، وكانوا ربما أغاروا على البلدان، فيرجعون إلى بلادهم. واليمن قبائل كثيرة، إذا دخلت فيهم قضاعة، فقد روي أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أيما أكثر نزار أو قحطان؟ قال: ما شاب قضاعة، وقضاعة في هذا الوقت مقيمة على أنها ولد ملك بن حمير.
وهذه جماهير قبائل اليمن مع ما دخل فيهم من نزار من قضاعة، وجذام، ولخم، وبجيلة، وخثعم. وكان أول من ذكر اسمه وعرف قدره: سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فمن ولده كهلان بن سبا، وحمير بن سبا.
فمن قبائل كهلان طيء بن أدد بن زيد بن عريب بن كهلان، والأشعر بن أدد بن زيد، وعنس ابن قيس بن الحارث بن مرة بن أدد، وجذام، ولخم، وعاملة، وهم بنو عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد، ومذحج ابن أدد بن زيد بن عريب بن كهلان.
فمن قبائل مذحج سعد العشيرة بن مذحج، ومراد بن مذحج، والنخع ابن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج، وحكم وجعفي ابنا سعد العشيرة بن مذحج، وخولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج، وزبيد بن الصعب بن سعد العشيرة بن مذحج. وهمدان، واسمه أوسلة بن خيار بن ربيعة بن مالك بن زيد بن كهلان.
وخثعم وبجيلة ابنا أنمار بن نزار بن عمرو بن الحبار بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان.
والأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان. فمن قبائل الأزد: عك بن عدنان بن الذنب بن عبد الله بن الأزد، على أن عكا تنسب إلى عدنان ابن أدد، والعتيك بن أسد بن عمرو ابن الأزد، وغسان، وهو مازن ابن الأزد.
فمن قبائل غسان خزاعة، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن غسان بن وادعه بن عمران بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس، و الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن غسان، قال حسان بن ثابت الأنصاري:
ونحن بنو الغوث بن نبت بن مالك ب ... ن زيد بن كهلان وأهل المفاخر
ومن قبائل حمير قضاعة، وقضاعة، فيما يزعم النسابون، ابن نزار بن معد بن عدنان، وكان