ثم ملك بعد أبي مالك حنادة بن غالب بن زيد بن كهلان، وكان أول من صنع السيوف المشرفية، وكان يصنع الطعام للجن بالليل، وملك مائة وعشرين سنة.
وملك بعد حنادة الحارث بن مالك بن إفريقيس بن صيفي بن يشجب بن سبا مائة وأربعين سنة. ثم ملك بعد الحارث بن مالك الرائش، وهو الحارث بن شداد بن ملطاط بن عمرو بن ذي أبين بن ذي يقدم بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ابن حيدان بن قطن بن عريب بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبا، وهو أول من غزا وأصاب الأموال وأدخل اليمن الغنائم من غيرها فسمي الرائش فغلب اسمه، وكان ملكه مائة وخمسًا وعشرين سنة.
ثم ملك بعد الرائش ابنه أبرهة بن الرائش، وهو أبرهة ذو منار، وذلك أنه صار إلى ناحية المغرب، وكان إذا غلب على بلد ضرب عليها النار، وكان ملكه مائة وثمانين سنة.
ثم ملك بعد أبرهة ابنه إفريقيس بن أبرهة، فسلك سبيل أبيه، وكان ملكه مائة وأربعًا وستين سنة.
ثم ملك بعد إفريقيس أخوه العبد بن أبرهة، وكان يسمى ذا الأذعار لأنه ذعر العدو، وكان يأتي بقوم عجيبة خلقهم، وكان ملكه خمسًا وعشرين سنة.
ثم ملك بعد ذي الأذعار الهدهاد بن شرحبيل بن عمرو بن الرائش، وكان ملكه سنة واحدة.
ثم ملك بعد الهدهاد زيد، وهو تبع الأول بن نيكف، فطال عمره، وطغى، وبغى، وعتا، فيزعم الرواة أنه ملك أربعمائة سنة، ثم قتلته بلقيس.
وملكت بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل، فكان ملكها مائة وعشرين سنة، ثم كان من أمرها مع سليمان ما كان، فصار ملك اليمن لسليمان بن داود ثلاثمائة وعشرين سنة، ثم ملك رحبعم بن سليمان بن داود عشر سنين، ثم رجع الأمر إلى حمير، فملك ياسر ينعم بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل، واشتد سلطانه، فكان ملكه خمسًا وثمانين سنة.
ثم ملك شمر بن إفريقيس بن أبرهة ثلاثًا وخمسين سنة.
ثم ملك تبع الأقرن بن شمر بن عميد، فغزا الهند، وأراد أن يغزو الصين، وكان ملكه مائة وثلاثًا وستين سنة.
ثم ملك ملكيكرب بن تبع، فغزا البلاد، ففرق قومه في أقاصي الأرض، ونقلهم إلى سجستان وخراسان، واجتمعوا عليه، فقتلوه، وكان ملكه ثلاثمائة وعشرين سنة.
ثم ملك حسان بن تبع، فأقام زمانًا لا يغزو، ثم وقع بين طسم وجديس ما وقع، فسار إليهم تبع، فلما قرب منهم قال له رجل من طسم كان معه: إن معهم امرأة يقال لها اليمامة تنظر فلا تخطىء، فأخاف أن تنذرهم، فأمر أصحابه، فقطعوا من شجر الزيتون وقال: ليحمل كل واحد منكم غصنًا عظيمًا من الزيتون خلفه! فحمل كل رجل غصنًا عظيمًا، فلما نظرت قالت: أرى شجرًا تمشي! قالوا: وهل تمشي الشجر؟ قالت: نعم ورب كل حجر ومدر، وإنها لخلف رجال حمير! فكذبوها، وصبحهم حسان، فقتلهم.
وملة قومه، وثقلت عليهم وطأته، فواطئوا أخاه عمرو بن تبع على قتله خلا ذا رعين، فإنه نهى عن ذلك، فقتله، وكان ملكه خمسًا وعشرين سنة.
ثم ملك عمرو بن تبع بعد أن قتل أخاه، فذهب عنه النوم، وتنغص عيشه، فقتل كل من أشار بقتل أخيه، حتى بلغ إلى ذي رعين، فقال: قد أشرت عليك أن لا تفعل، فكتبت بيتي شعر هما عندك، وكان قد دفع إليه رقعة فيها:
ألا من يشتري سهرًا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
فإما حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
وكان ملك عمرو أربعًا وستين سنة.
ثم ملك تبع بن حسان بن بحيلة بن ملكيكرب بن تبع الأقرن، وهو أسعد أبو كرب، وهو الذي سار من اليمن إلى يثرب، وكان الفطيون قد تملك على الأوس والخزرج، فسامهم سوء العذاب، فخرج مالك بن العجلان الخزرجي، فشكا ذلك إلى تبع، فأعلمه غلبة قريظة والنضير عليهم، فسار تبع إليهم، فقتل قوما من اليهود، وكان تبع خلف ابنا له بين أظهرهم، فقتلوه، فزحف إليهم، وحاربهم.