فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 319

إنجيل يوحنا: وأما يوحنا السليح، فإنه يقول في أول إنجيله في نسبة المسيح: قبل كل شيء كانت الكلمة، وتلك الكلمة عند الله، والله كان هو الكلمة، هذه كانت قبل كل شيء وكان بها، كانت الحياة، والحياة هو نور البشر، وذلك الضياء في الظلام، والظلام لم يدركه.

كان إنسان، كان أرسله الله، اسمه يوحنا، أتى للشهادة ليشهد على النور ليهتدي الناس، ويؤمنوا على يده، ولم يكن هو النور، فإن نور الحق لم يزل يضيء ويبين في العالم، والعالم كان في يده، والعالم لم يعرفه، إلى خاصته أتى وخاصته لم تقبله، فأما الذين قبلوه، وآمنوا به، فأعطاهم الله سلطانًا ليكونوا يدعون أبناء الله، أولئك الذين يؤمنون باسمه الذي لا من الدم، ولا هو من هوى اللحم، ولا من شهوة المرء ولد، ولكن من الله ولد، والكلمة صارت لحمًا وحلت فينا، ورأينا مجدها مجدًا كالوحيد الذي من الأب المملوء من النعمة والقسط.

ويوحنا شهد عليه ونادى وقال: هذا قلت إنه يأتي من بعدي: وقد كان قبلي من أجل أنه أقدم مني، ومن تمامه كلما نلنا نعمة فاضلة بدل النعمة الأولى، لأن التوراة على يد موسى أنزلت، فأما الحق والنعمة فبايسوع المسيح الكلمة التي لم تزل في حضن أبيها.

فهذا قول الأربعة التلاميذ، أصحاب الإنجيل، في نسبة المسيح، ثم وصفوا بعد ذلك ما كان من أخباره، وأنه أبرأ المرضى والبرص، وأقام المقعد، وفتح عيون العميان، وإنه كان له صاحب يقال له العازر في قرية تدعى بيت عنيا، في ناحية بيت المقدس، وإنه مات، فصير في مغارة، فأقام أربعة أيام، ثم جاء المسيح إلى تلك القرية، فخرجت أختان للعازر، فقالتا له: يا سيدنا إن خليلك العازر قد مات، فحزن المسيح عليه، و قال: أين قبره؟ فأتوا به إلى المغارة وعليها حجر، فقال: نحوا الحجر! فقالوا: قد نتن منذ أربعة أيام! فدنا من المغارة، فقال: رب لك الحمد! إني أعلم أنك تعطي كل شيء، ولكني أقول من أجل الجماعة الواقفة ليؤمنوا ويصدقوا إنك أنت أرسلتني، ثم قال للعازر: قم! فقام يجر خمارًا عليه، ويداه و رجلاه مشدودة، وقد كان معهم قوم من اليهود، فأمنوا به وأقبلوا ينظرون إلى العازر ويتعجبون منه.

فاجتمع عظماء اليهود وأحبارهم، فقالوا: إنا نخاف أن يفسد علينا ديننا ويتبعه الناس، فقال لهم قيافًا، رئيس الكهنة: لأن يموت رجل واحد خير من أن يذهب الشعب بأسره! فأجمعوا على قتله.

ودخل المسيح إلى أورشليم على حمار، وتلقاه أصحابه بقلوب النخل، وكان يهوذا بن شمعان من أصحاب المسيح، فقال المسيح لأصحابه: إن بعضكم يسلمني ممن يأكل ويشرب معي، يعني يهوذا بن شمعان، ثم جعل يوصي أصحابه، ويقول لهم: قد بلغت الساعة التي يتحول ابن البشر إلى أبيه، وأنا أذهب إلى حيث لا يمكنكم أن تجيئوا معي، فاحفظوا وصيتي، فسيأتيكم الفارقليط يكون معكم نبيًا، فإذا أتاكم الفارقليط بروح الحق والصدق، فهو الذي يشهد علي، وإنما كلمتكم بهذا كيما تذكروه إذا أتى حينه، فإني قد قلته لكم، فأما أنا فإني ذاهب إلى من أرسلني، فإذا ما أتى روح الحق يهديكم إلى الحق كله، وينبئكم بالأمور البعيدة، ويمدحني، وعن قليل لا تروني، ثم رفع المسيح عينه إلى السماء، وقال: حضرت الساعة! إني قد مجدتك في الأرض، والعمل الذي أمرتني أن أعمله فقد تممته، ثم قال: اللهم إن كان لا بد لي من شرب هذه الكأس، فهونها علي، وليس كما أريد يكون، ولكن ما تريد يا رب.

ثم مضى المسيح مع تلاميذه إلى المكان الذي يجتمع هو وأصحابه فيه، وكان يهوذا أحد الحواريين يعرف ذلك الموضع، فلما رأى الشرط يطلبون المسيح ساقهم والذين معهم من رسل الكهنة، حتى وقف بهم على الموضع، فخرج إليهم المسيح، فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: إيسوع الناصري! فقال لهم إيسوع: أنا هو! فرجعوا، ثم عادوا، فقال لهم المسيح: أنا إيسوع الناصري فإن كنتم تريدوني، فانطلقوا بي لتتم الكلمة.

وكان مع شمعان الصفا سيف فاخترطه، ثم ضرب عبد سيد الكهنة، فقطع يده اليمنى، فقال المسيح: يك شمعان! رد السيف إلى غمده، فإني لا أمتنع من شرب الكأس التي أعطاني ربي. فأخذ الشرط المسيح، وأوثقوه، وجاءوا به إلى قيافا رئيس اليهود، الذي كان أشار بقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت