ولم يزل بنو إسرائيل في الأسر تحت يد بخت نصر حتى تزوج امرأة منهم يقال لها ملحات أخت زربابل، بنت سلتائيل، فسألته أن يرد قومها إلى بلدهم، فلما رجع بنو إسرائيل إلى بلدهم ملكوا عليهم زربابل بن سلتائيل، فبنى مدينة بيت المقدس، وبني الهيكل، وأقام على بنائه ستًا وأربعين سنة، وفي زمانه مسخ الله بخت نصر بهيمة أنثى، فلم يزل ينتقل في أجناس البهائم سبع سنين، ثم يقال إنه تاب إلى الله، عز وجل، فأحياه بشرًا، ثم مات.
وكان زربابل الذي أخرج التوراة وكتب الأنبياء من البئر التي دفنها فيها بخت نصر، فوجدها بحالها لم تحترق، فأعاد نسخ التوراة و كتب الأنبياء وسننهم وشرائعهم، وكان أول من رسم هذه الكتب.
وكانت شريعة بني إسرائيل توحيد الله، والإقرار بنبوة موسى وهارون ابني عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، وكان صيامهم في كل سنة ستة أيام أولها في رأس السنة، وهم يعدون رأس السنة أول يوم من تشرين، فإذا مضى من تشرين عشرة أيام صاموا يوما واحدا، وهو اليوم الذي نزلت فيه الألواح الثانية على موسى بن عمران. ويصومون لعشر خلون من كانون الآخر يومًا واحدًا، وهو يوم نجى الله بني إسرائيل من هامان.
ويصومون لسبعة عشر يومًا من تموز يومًا واحدًا، وهو اليوم الذي نزل فيه موسى من الطور. ويصومون لتسعة أيام من آب يومًا واحدًا، وهو اليوم الذي كان فيه خراب بيت المقدس.
ويصومون لثلاثة أيام من تشرين، وهو الذي قتل فيه قدريا بن أخيقام.
ولهم أربعة أعياد في السنة: عيد الفطير، وهو اليوم الذي خرج فيه موسى ببني إسرائيل من مصر، فحملوا عجينهم، ولم يختمر، فأكلوه فطيرًا، وهو لخمسة عشر يومًا من نيسان، وأيامه سبعة أيام، ثم عيد لستة عشر يومًا يمضي من حزيران، وهو يوم أنزلت التوراة على موسى، فذلك يوم عيد عندهم معظم، ثم عيد أول يوم من تشرين، وهو رأس السنة عندهم، ثم عيد في خمسة عشر يومًا من تشرين، وهو عيد المظلة، ومعناها أن الله، عز وجل، أمر موسى أن يأمر بني إسرائيل أن يبنوا عريشا بالسعف والجريد، فهم يقيمون ثمانية أيام يتخذون في كنائسهم ظلالات من السعف والجريد.
و صلواتهم ثلاث صلوات: صلاة بالغداة، وصلاة عند غروب الشمس، وصلاة بعد الغروب، فإذا وقف أحدهم للصلاة جمع عقبيه، وجعل يده اليمنى على كتفه اليسرى، ويده اليسرى على كتفه اليمنى، وهو مطرق، يركع خمس ركعات لا يسجد فيهن، ثم يسجد في الآخرة سجدة واحدة، ويسبح بمزامير داود في أول الصلوات، ويقرأ في صلاة المغيب من التوراة، ومعتمدهم في سننهم وشرائعهم على كتب علمائهم، و هي الكتب التي يقال لها بالعبرانية، وهي اللغة التي صارت لهم لما عبروا البحر.
وسنتهم في مناكحهم ألا يتزوجوا إلا بولي وشاهدين، وأقل مهورهم للبكر مائتا درهم، وللثيب مائة درهم بهذا الوزن لا يكون أقل منه، والطلاق مباح متى كرهوا، ولا يكون إلا بشهود. وسنتهم في ذبائحهم ألا يأكلوا ما ذبحه غيرهم، وأن يكون الذي يتولى الذبائح عالمًا بالشرائع، ثم يأتي بالسكين كلما أراد أن يذبح بها، إلى الكاهن، فإذا رضي حدها أطلق له الذبح بها، و إلا أمره أن يحدها، أو يأتي بغيرها، فإذا ذبح لم يقربها من حائط تضطرب عليه، فإذا فرغ منها نظر إلى الحلقوم، فإن وجده لم يرغ الغلصمة، ووجد الذبح مستويًا لم يؤكل حتى ينظر إلى الرئة، فإن وجد بها عيبا، أو علة، أو شقا، أو بثرة، أو ورمًا، لم تؤكل الذبيحة، فإن سلمت الرئة نظر إلى الدماغ، فإن وجد فيه علة لم تؤكل، وإن سلم الدماغ نظر إلى القلب، فإن وجد فيه علة لم يأكله، وإن سلم ما في البطون والثرب من الشحم، فلا يأكله، ولا العروق، وأكل ما سوى ذلك.
وتاريخهم على حسابهم، من خراب بيت المقدس، فعلى هذا يحسبون، ولا بد لهم في كل يوم أن يذكروا اليوم الذي خرب فيه بيت المقدس، وكم له إلى يومه ذلك.
المسيح عيسى بن مريم وكانت حنة امرأة عمران قد نذرت إن وهب الله لها ولدًا أن تجعله، لله فلما ولدت مريم دفعتها إلى زكرياء بن برخيا بن بشوا بن نحرائيل بن سهلون بن أرسوا بن شويل بن بعود بن