فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 319

وتوفي علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب سنة 118، وكان مولده في الليلة التي قتل في صبيحتها علي بن أبي طالب وتوفي بالاحهير بين الحميمة وأذرح من عمل دمشق، وسنة ثمان وسبعون سنة، وأمه زرعة بنت مشرح ابن معديكرب، أحد ملوك كندة الأربعة. وكان ذا غناء وفضل وشرف ورواية عن أبيه.

قال: سمعت أبي يقول: إن من غصبته نفسه فيما تحب لم يطمعها فيما يحب. وقال: سمعت أبي يقول: تعاشر الناس حينا بالتقوى، ثم رفع ذلك، فتعاشروا بالمروة، ثم رفع ذلك، فتعاشروا بالحياء، ثم رفع ذلك، فانهتك الغطاء.

وكان يقول: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لوطف. وقال: سخاء الناس عما في أيدي الناس أفضل من سخائها بالبذل، والقناعة لذة العيش، والرضا بالقسم أكثر من مروة الإعطاء، ومن حفظ من نفسه أربعًا فهو خليق ألا ينزل به ما نزل بغيره: العجلة، واللجاج، والعجب، والتواني.

وكان لعلي بن عبد الله بن عباس من الولد اثنان وعشرون ولدا: محمد بن علي، وأمه العالية بنت عبيد الله بن عباس، وداود، وعيسى لأم ولد، وسليمان، وصالح لأم ولد، وأحمد، وبشر، ومبشر، وإسماعيل، وعبد الصمد، لأمهات أولاد، وعبد الله الأكبر، أمه أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، لا عقب له، وعبيد الله، وأمه فلانة بنت الحريش، وعبد الملك، وعثمان، وعبد الرحمن، وعبد الله الأصغر، وهو السفاح، ويحيى، وإسحاق، ويعقوب، وعبد العزيز، وإسماعيل الأصغر، وعبد الله الأوسط، وهو الأحنف، لأمهات أولاد شتى.

قدم محمد بن علي بن عبد الله على هشام، ومعه ابنه أبو العباس غلام، فلما خرج من عنده قال لبعض أصحابه: شكوت إلى أمير المؤمنين ثقل الدين والعيال، فاستهزأ بي، وقال: أنتظر ابن الحارثية، يعني هذا الغلام.

وألح هشام في طلب الخوارج... فجلس يومًا، وجمع إليه الخوارج، فقال: يا قوم! خافوا الله ولا تدعوا الجهاد! فبايعوه، وأقام أيامًا وحضرته الوفاة، فقال لهم: إني لست بأحد أوثق مني بالبهلول بن عمير الشيباني، فلما مات خرج البهلول، فصار إلى قرب الكوفة، فبلغ ذلك خالد بن عبد الله، فوجه إليه بخيل، فاتبعته من عين التمر إلى الموصل، فقتل بالموصل.

وأنكر هشام على خالد بن عبد الله أمورًا بلغته، منها: أنه فرق أموالا عظاما، مبلغها ستة وثلاثون ألف ألف درهم، فاستعظمها، وإنه قال: ما زادت أمية في شرف قسر هكذا، وجمع بين إصبعيه، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغني مقالتك، وإنما أنت من بجيلة الذليلة الحقيرة، وستعلم يا ابن النصرانية إن الذي رفعك سيضعك. وأقام خالد على العراق أربع عشرة سنة، أو خمس عشرة، فلما عزم هشام على صرفه أحضر حسان النبطي، وكان ينظر في أمر خالد بن عبد الله كله، فأشرف عليه بالقتل، وحلف له بالله الذي لا إله إلا هو ليصدقنه، أو ليقتلنه، فأتاه حسان بصناديق وقائع على خالد، وكان أول كاتب رفع على عامل بلده، ولما وقف هشام من أمر خالد على ما أراد كتب إلى يوسف بن عمر الثقفي، وكان عامله باليمن، كتابًا بخطه لم يطلع عليه أحدًا، يأمره بالنفوذ إلى العراق، وأن يستر خبره حتى يقدمها، فيقبض على خالد وأصحابه، فيأخذه بستة وثلاثين ألف ألف درهم.

فخرج يوسف من اليمن، وقد أسر أمره، وكان في سبعة نفر، حتى قدم العراق، وكان مقدمه العراق سنة 120، ووافى يوسف بن عمر في الليل في خمسة نفر حتى صار إلى المسجد الجامع، فلما أقيمت الصلاة تقدم خالد ليصلي، فجذبه يوسف فأخرجه، ثم تقدم وقرأ: إذا وقعت الواقعة، في أول ركعة، ثم قرأ في الثانية: سأل سائل بعذاب واقع، ثم أقبل على الناس بوجهه، فعرفهم نفسه، وأخذ خالدا وأصحابه، فعذبهم أنواع العذاب، وطالبهم بالمال، فاجتمع جماعة دهاقين العراق ومياسير الناس، فقالوا: نحن نتحمل هذا المال عنه ونؤديه، فيقال إن يوسف قبل ذلك منهم، فلما حملوا إليه المال طالب خالدًا وأخذ خالدًا، فألبسه جبة صوف، وجمع يده إلى عنقه، ثم أتى به إليه، وهو جالس على دكان، فجذبه حتى سقط لوجهه، فقال بعض من حضر: رأيت خالدًا وقد فعل مثل هذا بعمر بن هبيرة الفزاري لما عزله عن العراق، فمن ولي شيئًا فليحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت