فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 319

وكتب سعد بن أبي وقاص من المدائن إلى عمر بعد مقامه بثلاث سنين يعلمه اجتماع الفرس بجلولاء، وهي قرية من قرى السواد، بالقرب من حلوان، وكتب إليه أن ينهض إليهم فيمن معه، ووجه عبد الله بن مسعود، فأقامه مقام سعد، وقيل صير سلمان بالمدائن، وكان ابن مسعود يفقههم ويعلمهم، فكانت وقعة جلولاء سنة تسع عشر، فلم يزل يقاتلهم حتى فتح الله عليه، وقتل من الفرس مقتلة عظيمة، وهرب يزدجرد فيمن بقي معه، فلحق بإصبهان، ثم سار إلى ناحية الري، وأتاه صاحب طبرستان، فأعلمه حصانة بلاده، فامتنع عليه، ومضى إلى مرو، وكان معه ألف أسوار من أساورته، وألف جبار، وألف صناجة، فكاتب نيزك طرخان، فعلاه بعمود، فمضى منهزما حتى دخل بيت طحان، ولحقوه فقتلوه في بيت الطحان، فصارت أساورته إلى بلخ، ووقعت صناجته، إلى هراة وجباروه إلى مرو، وافترقت جموع الفرس وأذهب الله ملكهم، وفرق جمعهم، ورجع سعد إلى الكوفة، فاختط مسجدها، وقصر إمارتها، فاختط الأشعث جبانة كندة، واختط كندة حوله، واختط يزيد بن عبد الله ناحية البرية، واختطت بجلة حوله.

وشاور عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سواد الكوفة، فقال له بعضهم: تقسمها بيننا، فشاور عليًا، فقال: إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء، ولكن تقرها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا ولمن بعدنا. فقال: وفقك الله! هذا الرأي. ووجه عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان، فمسحا السواد، وأمرهما أن لا يحملا أحدًا فوق طاقته، فاجتبى خراج السواد ثمانين ألف ألف درهم، وأجرى على عثمان بن حنيف خمسة دراهم في كل يوم وجرابًا من دقيق، وأمره أن لا يمسح تلا، ولا أجمة، ولا مستنقع ماء، ولا ما لا يبلغه الماء، وأن يمسح بالذراع السوداء، وهو ذراع وقبضة، وأقام إبهامه فوق القبضة شيئًا يسيرًا، فمسح عثمان كل شيء دون جبل حلوان إلى أرض العرب وهو أسفل الفرات، فكتب إلى عمر: أني وجدت كل شيء بلغه الماء من عامر وغير عامر، بلغه الماء، عمله صاحبه أو لم يعمله... درهمًا وقفيزًا وعلى الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطاب خمسة دراهم.

وفرض على رقابهم: على الموسر ثمانية وأربعين، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين، وعلى من لا يجد اثني عشر درهمًا، وقال: درهم في الشهر لا يعوز رجلًا! فحمل من خراج السواد، في أول سنة، ثمانون ألف ألف درهم، وحمل من قابل عشرون ومائة ألف ألف درهم.

واجتمع الدهاقين إلى عثمان بن حنيف في الكرم، فقالوا: إنما في قرب من المصر يباع العنقود منه بدرهم، فكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر أن يحمل من هذا، ويوضع على هذا بقدر الموضعين. وكان عمر يأخذ الجزية من أهل كل صناعة من صناعتهم بقيمة ما يجب عليهم، وكذلك فعل علي، وكتب عمر إلى أبي موسى أن يضع على أرض البصرة من الخراج مثل ما وضع عثمان بن حنيف على أرض الكوفة، وكتب إلى عثمان بن حنيف: أن احمل إلى أهل المدينة أعطياتهم، فإنهم شركاؤهم. فكان يحمل ما بين العشرين ألف ألف إلى الثلاثين ألف ألف.

ودون عمر الدواوين وفرض العطاء سنة عشرين، وقال: قد كثرت الأموال. فأشير عليه أن يجعل ديوانا، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وقال: اكتبوا الناس على منازلهم. وابدءوا ببني عبد مناف. فكتب أول الناس علي بن أبي طالب في خمسة آلاف، والحسن بن علي في ثلاثة آلاف، والحسين بن علي في ثلاثة آلاف، وقيل بدأ بالعباس بن عبد المطلب في ثلاثة آلاف، وكل من شهد بدرًا من قريش في ثلاثة آلاف، ومن شهد بدرا من الأنصار في أربعة آلاف، ولأهل مكة من كبار قريش مثل أبي سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان في خمسة آلاف، ثم قريش على منازلهم ممن لم يشهد بدرًا، ولأمهات المؤمنين ستة آلاف ستة آلاف، ولعائشة وأم حبيبة وحفصة في اثني عشر ألفًا، ولصفية وجويرية في خمسة آلاف خمسة آلاف، ولنفسه في أربعة آلاف، ولابنه عبد الله بن عمر في خمسة آلاف، وفي أهل مكة الذين لم يهاجروا في ستمائة وسبعمائة، وفرض لأهل اليمن في أربعمائة، ولمضر في ثلاثمائة، ولربيعة في مائتين.

وكان أول مال أعطاه مالًا قدم به أبو هريرة من البحرين، مبلغه سبعمائة ألف درهم. قال: اكتبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت