وقال: إن بني إسرائيل اذهبوا خشية الله من قلوبهم فحضرت أبدانهم وغابت قلوبهم، وإن الله لا يقبل من عبد لا يحضر من قلبه ما يحضر من بدنه.
وقال: من ازداد علما ثم لم يزدد زهدًا لم يزدد من الله إلا بعدًا. من أعان إمامًا جائرًا ولم يخطئه لم يفارق قدمه قدمه بين يدي الله حتى يأمر به إلى النار.
وأتاه رجل من بني قشير يقال له قرة بن هبيرة فقال: يا رسول الله كانت لنا أرباب وربات فهدانا الله بك. فقال: أكثر أهل الجنة البله وأهل عليين ذوو الألباب.
وقال: الأئمة من قريش لكم عليهم حق، ولهم عليكم حق ما حكموا فعدلوا واسترحموا فرحموا وعاهدوا فوفوا. ووقف على بيت فيه جماعة من قريش فقال: إنكم ستولون هذا الأمر ومن وليه منكم فاسترحم فلم يرحم وحكم فلم يعدل وعاهد فلم يف فعليه لعنة الله.
وقال: الدين النصيحة، الدين النصيحة! قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولائمة الحق. وقال بالخيف من مني: نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها حتى يبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهم قلب مؤمن: إخلاص العمل وصحة الورع والنصيحة لولاة الأمر.
وقال: للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ست: يسلم عليه إذا لقيه وينصح له إذا غاب عنه ويعوده إذا مرض ويشيع جنازته إذا مات ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس.
وقال: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. قالوا: يا رسول الله كيف ننصره ظالمًا؟ قال: بكفه عن الظلم. وقال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
وقال: ثلاثة لا يرد لهم دعوة: المظلوم وإمام عادل والصائم حتى يفطر. وقال: ثلاث يتبعن ابن آدم بعد موته: سنة سنها في المسلمين فعمل بها فله أجرها وأجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، وصدقة تصدق بها من مال أو ثمر فما جرت تلك الصدقة فهي له، ورجل ترك ذرية يدعون له. وقال في خطبته: شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ولكل شيء آفة وآفة هذا الرأي الهوى. وقال: اكفلوا لي ستًا أكفل لكم الجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا. كفوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم وصونوا فروجكم.
وقال: يقول الله، عز وجل: لا يزال عبدي يصدق حتى يكتب صديقًا ولا يزال عبدي يكذب حتى يكتب كذابًا. وقال: ويل للذي يتحدث بالكذب ليضحك به القوم، ويل له وويل له. وروي أنه قال: عليكم بالصدق وإن ظننتم فيه الهلكة فإن عاقبته النجاة، وإياكم والكذب وإن ظننتم فيه النجاة فإن عاقبته الهلكة.
وقال: من خلف على مال أخيه ظالمًا فليتبوأ مقعده من النار. فقال رجل: وإن كان يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: ولو كان قضيبًا من أراك. ومن اقتطع حق امرئ مؤمن بيمينه فقد أوجب الله عليه النار وحرم عليه الجنة.
وكان أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في شهر رمضان، وقال: والذي نفسي بيده لو كان لي مثل شجر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لم تجدوني كذوبًا ولا جبانًا ولا بخيلًا. وقال له رجل: يا رسول الله أعطني رداءك. فألقاه إليه. فقال: ما أريده. فقال: قاتلك الله! أردت أن تبخلني ولم يجعلني الله بخيلًا. وقال: خياركم من يرجى خيره ولا يتقى شره، وشراركم من يتقى شره ولا يرجى خيره، فإن الله أكرمكم بالإسلام فزينوه بالسخاء وحسن الخلق.
وقال: الخير أسرع إلى البيت الذي يعشى من الشفرة إلى سنام البعير. وقال: إياكم والشح! فإنما أهلك من كان قبلكم، الشح! أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا. اللؤم كفر والكفر في النار. قال الله، عز وجل:"ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون".
وقال: رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وإن أول أهل الجنة دخولًا أهل المعروف. وقال: لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تعطى صلة الحبل ولو شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحى الشيء عن طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تلقاه ووجهك إليه منطلق، وإن رجلًا سبك بأمر يعلمه فيك تعلم فيه نحوه فلا تسبه ليكون لك أجر ذلك ويكون عليه وزره.