فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 319

وسأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما أصبح في بيت آل محمد غير صاع من طعام وإنهم لأهل تسعة أبيات فهل لهم عنه غنى؟ ولم يرد سائلا قط. وإنه كان يعالج حظاء من جريد، فمر به رجل فقال: أكفيكه يا رسول الله؟ فقال: شأنك. فلما فرغ منه قال له: ألك حاجة؟ قال: نعم تضمن لي على الله الجنة.

فأطرق طويلًا ثم رفع رأسه إليه فقال: ذلك لك. فلما ولي ناداه: يا عبد الله أعني بطول السجود. وخطب على ناقته فقال: يا أيها الناس كان الموت على غيرنا كتب، وكان الحق على غيرنا وجب، وكان الذين يشيعون من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كانا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظه وآمنا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال قد اكتسبه من غير معصية ورحم وصاحب أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يبعدها إلى البدعة.

وقال: وعظني جبريل فقال لي: أحبب من شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه.

وقال: من طلب الرزق من حله فليبذر على الله.

وقال: استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا.

وقال: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك، ولا صمت إلا من غدوة إلى الليل، ولا وصال في صيام، ولا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام، ولا يمين لامرأة مع زوجها، ولا يمين لولد مع والده، ولا يمين للمملوك مع سيده، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا نذر في معصية. ولو أن أعرابيا حج عشر حجج ثم هاجر كان فريضة الإسلام عليه إذا استطاع إليه سبيلا، ولو أن مملوكا حج عشر حجج ثم عتق كان فريضة الإسلام عليه إن استطاع إليه سبيلًا.

وقال: أعظم الذنوب عند الله أصغرها عند العباد، وأصغر الذنوب عند الله أعظمها عند العباد. وقال: لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، والناس سواء كأسنان المشط، والمرء كثير بأخيه، ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له، واليد العليا خير من اليد السفلى، والمسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، والمستشار مؤتمن، ولن يهلك امرؤ عرف قدره، ورحم الله عبدا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم.

وذكر الخيل فقال: معقود في نواصيها الخير، وبطونها كنز وظهورها حرز، وأجرى الخيل فجاء فرس له أدهم سابقا فجثا على ركبتيه ثم قال: ما هو إلا البحر. وقال: يحمل هذا العلم من كل حلف عدو له، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.

وقال: إن الله، عز وجل، يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية إياي يغرون أم علي يجترءون فإني حلفت لأتيحنهم فتنة تترك الحليم منهم حيران.

وروي عنه أنه قال: كان تحت الجدار الذي ذكره الله، عز وجل، في كتابه كنز لهما، كان الكنز لوحا من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم. عجبا لمن يوقن بالموت كيف يفرح. عجبا لمن يوقن بالقدر كيف يحزن. عجبا لمن يوقن بالنار كيف يضحك. عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلا الله ومحمد رسول الله. وقال: للطاعم الشاكر أجر الجائع الصابر، ولأن يعافى أحدكم فيشكر خير له من أن يبيت قائما ويصبح صائمًا معجبًا.

وقال: لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه. قيل: يا رسول الله فكيف تذل؟ قال: بعرضها لما لا تطيق من البلاء. وقال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله.

ووجد في كتاب عند أسماء بنت عميس من كلام رسول الله: الآجلات الجانيات المعقبات رشدًا باقيًا خير من العاجلات العابدات المعقبات غيًا باقيًا. المسلم عفيف من المظالم عفيف من المحارم. بئس العبد عبد هواه يضله، بئس العبد عبد رغب إليه بذلة، بئس العبد عبد طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا.

وقال: أربع من قواصم الظهر: إمام تطيعه ويضلك، وزوجة تأمنها وتخونك، وجار سوء إن علم سوءًا أذاعه وإن علم خيرًا ستره، وفقير إذا نحل لم يجد صاحبه.

وقال: ما من عبد إلا وفي علمه وحلمه نقص، ألا ترون أن رزقه يجري بالزيادة فيظل مسرورًا مغتبطًا وهذان الليل والنهار يجريان بنقص عمره لا يحزنه ذلك ولا يحتفل به ضل ضلالة، ما أغنى عنه رزق يزيد وعمر ينقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت