فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 319

وخطب يومًا فقال في خطبته: اذكروا الموت فإنه آخذ بنواصيكم، أن فررتم منه أدرككم وأن أقمتم أخذكم... لا خير بعده أبدا، وفرقة لا ألفة بعدها، وأن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن إمامه من هو؟ قال الله، عز وجل: يوم ندعو كل أناس بإمامهم إلى آخر الآية. وقال: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به كتبه الله شاكرا وصابرا. ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسفه على ما فضله الله لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا. وقال: من أعطي قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وبدنا صابرًا وزوجة صالحة فقد أعطي الدنيا والآخرة. وقال: الرغبة في الدنيا تورث الهم والحزن، والزهد فيها يريح القلب والبدن. وقال: السعادة في اثنتين الطاعة والتقوى. وقال: يقول الله، عز وجل: حسب عندي المؤمن حقيقة إيمانه في ضميره وصدق ورع نيته حتى أجعل نومه عملا وصمته ذكرًا. وقال: من أتى الناس بما يحبون وبارز الله بما يكره لقي الله وهو عليه غضبان آسف. وقال: إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاة أمركم، ويكره لكم قالا وقيلا، ويكره السؤال وإضاعة المال. وقال: يقول ابن آدم مالي! مالي! وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت.

وقال: الدنيا حلوة خضرة، والله مستعملكم فيها فانظروا كيف تعملون. وقال: أن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون، وأن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون.

وقال له رجل: أوصني يا رسول الله. فقال: أكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا، وعليك بالشكر تزد في النعمة، وأكثر الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وإياك والبغي فإن الله، عز وجل، قضى أن ينصر من بغى عليه، وإياك والمكر فإن الله قضى ألا يحيق المكر السيء إلا بأهله. وقيل له: أي الأعمال أفضل؟ فقال: اجتناب المحارم وألا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، عز وجل، قيل: فأي الأصحاب أفضل؟ قال: الذي إذا نسيت ذكرك وإذا دعوت أعانك. قيل: أي الناس شر؟ قال: العلماء إذا فسدوا.

وقال: إذا ساد القبيل فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل الذي اتقي شره فانتظروا البلاء. وقال: من ذب عن لحم أخيه بظهر الغيب كان حقيقا على الله، عز وجل، أن يحرم لحمه على النار. وقال: يقول الله، تبارك وتعالى:"يا ابن آدم بمشيئتي كنت، أنت تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت تريد لنفسك ما تريد، وبقوتي أديت فريضتي، وبنعمتي قويت على معصيتي، فأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني بذلك، وإني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون".

وقال: أن الله فرض على الأغنياء ما يكفي الفقراء، فإن جاع الفقراء كان حقيقًا على الله أن يحاسب أغنياءهم ويكبهم في نار جهنم على وجوههم. وقال: يقول الله، عز وجل: إني لم أغن الغني لكرامة به علي، ولكنه مما ابتليت به الأغنياء، ولو لا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة. وقال: أربع من أتى الله، عز وجل، بواحدة منهن وجبت له الجنة: من سقى هامة صادية أو أطعم كبدا جائعة أو كسا جلدة عارية أو أعتق رقبة عانية.

وقال: كل عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله. وقال: يقول الله، عز وجل: عبدي إذا صليت ما إفترضت عليك فأنت أعبد الناس، فإذا قنعت بما رزقتك فأنت أغنى الناس. وجمع بني عبد المطلب فقال: يا بني عبد المطلب أفشوا الإسلام وصلوا الأرحام وتهجدوا والناس نيام وأطعموا الطعام وأطيبوا الكلام تدخلوا الجنة بسلام.

وقال: أربعة من كنوز البر: كتمان الحاجة وكتمان الصدقة وكتمان الوجع وكتمان المصيبة. وقال: أقربكم مني غدا في الموقف أصدقكم في الحديث وآداكم للأمانة أوفاكم بالعهد وأحسنكم خلقًا وأقربكم من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت