والإيمان العظيم والإخلاص الصادق والذين يرون في هذا المشروع بارقة أمل يمكن أن يحيي بها الله عز وجل عزة المسلمين ويقيموا من خلالها دولتهم الامل.
إن عملية اختيار النخبة سوف تمتحن صلاحية المنهج او الفكرة من حيث قدرة ذلك المنهج على الاقناع ومهارته في تجميع النخبة واقناعهم به ثم قيام تلك النخبة بدعوة عوام الناس لذلك المشروع. سيتوجب أولًا طرح المشروع على نخبة النخبة (وهم الاناس المقربون من اصحاب المشروع) , ومن ثم استقبال ردود أفعالهم من حيث القبول او الرفض, ثم الاجابة عن الاسئلة الكثيرة التي سوف تطرح, ثم الاستعداد لكثير من النقاش والجدل والاسئلة والاجوبة. لكنها كما ذكر سابقا سوف تمثل الاختبار الحقيقي لفكرة هذه الجماعة او المشروع بصورة عامة وتقيس مدى الاستجابة لها وتظهر بعض الثغرات والنواقص التي يجب اكمالها قبل ان تنتقل للعرض على شريحة اكبر. ويمكن ان نتخيل هذه المرحلة ونميز خطواتها اذا ما استرجعنا المراحل الاولى لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للاسلام, كيف بداء بزوجته واصحابه الخلص, ثم انتقل تدريجيا من صاحب الى صاحب اخر, ثم كيف اصبح ابو بكر (احد عناصرالنخبة) داعيا فعالا في كسب الانصار لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ,ثم ماهي الردود والمعارضة التي جابهت الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كان يواجهها, ثم كيف تم تشكيل النخبة الاولى تحت جنح العمل والدعوة السرية, قبل ان يتم اعلان تلك الدعوة على عوام الناس. وهذه المراحل هي نفسها تتكرر في كل دعوة او حركة او تيار سواءا كان دينيا او سياسيا او حتى ثقافيا.
وبصورة عامة يمكن أن تاخذ عملية تكوين النخبة احدى صورتين:-
الصورة الاولى هي التي يتم تشكيل النخبة فيها ودعوتها بصورة عامة بدون تصنيف او تقسيم للأشخاص وفق اختصاصاتهم او خلفياتهم الثقافية والطبقية. حيث تلعب العلاقات العامة والصداقات الشخصية والارتباطات القديمة (أعضاء في حركة او تيار اخر مثلا) الدور الأكبر في عرض المشروع عليهم ومن ثم إستحصال موافقتهم عليه. وهذه هي الطريقة التي اتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته النخبة.
الصورة الثانية هي التي يتم فيها الدعوة وفق التصنيف الطبقي. حيث تتكون هذه العملية من عدة مراحل:-
المرحلة الأولى:- يتم فيها تقسيم المجتمع الى مجموعة كيانات وفق مستواها الثقافي او المستوى الاجتماعي او العمل الفكري. مثلا أن يتم تقسيم الناس الى أربعة أقسام:
أ - طبقة علماء الدين وطلاب العلم الشرعي.
ب- طبقة المثقفين والمفكرين وأصحاب المستوى العلمي العالي.
ج- طبقة الطلبة والشباب.
د- طبقة الكسبة والعمال.
المرحلة الثانية:- تكوين مجموعات صغيرة يتخصص كل منها في دعوة صنف من هذه الصنوف. مثلا أن يتم اختيار مجموعة الأشخاص للدعوة داخل طبقة علماء الدين والخطباء، ومجموعة لدعوة المثقفين والمفكرين مثل المهندسين والأطباء، ومجموعة لدعوة الطلبة والشباب وهكذا.
المرحلة الثالثة:- بعد أن تستطيع كل مجموعة من تشكيل العدد المناسب من كل طبقة. يتم تشكيل مجموعة كيانات وفق كل طبقة. فتتشكل طبقة علماء الدين والخطباء، وطبقة المثقفين والمفكرين، وطبقة الطلاب وهكذا .... , بحيث تتكون لكل من هذه الطبقات تنظيم مصغر بأهداف وخطط مرحلية مستقلة (التكتيك) . إلا إنها تخضع من حيث الأهداف الكبرى والتوجيه (الاستراتيجية) الى المجموعة الأساسية او المنهج والفكر الأساسي.
المرحلة الرابعة:- أن يتشكل من تلك المجاميع الطبقية المجموعة العليا التي سوف تمثل المشروع الأساس لكيان النخبة.
وكمثال تطبيقي على عملية البدء في تشكيل النخبة وفق الصورة الثانية. فإننا نفرض بإننا سنسعى أولًا الى تشكيل مجموعة ضمن طبقة علماء الدين والخطباء والأئمة. وإننا سوف نبدأ بهذه الطبقة لأنها تتميز بما يلي:-