قبل ثلاث سنين ,وبعد ان بدأت عمليات المجاهدين تزداد شراسة في افغانستان
قلنا لبعض الاخوة: يبدوا ان العمل في افغانستان اصبح افضل من العراق؟
نفى الاخوة وكانوا على علم اوسع مما نحن عليه وقالوا: بل في العراق اضعاف تلك العمليات.
لكننا اليوم نتابع انتصارات اخواننا في افغانستان فيُضمّد فرحنا بها بعض جراحنا في العراق.
وقد يكون من المناسب ان نجري مقارنة بين جهاد الاخوة في العراق وجهادهم في افغانستان ,وان لم تكن تلك المقارنة عميقة لكن يكفينا بعض الاشارات.
لقد انطلقت شارة الجهاد في العراق منذ اول يوم بعد الاحتلال (بل قل حتى قبل الاحتلال) وكانت حركة الكثير من الاخوة لاتخضع لقيادة مركزية او نظام محدد بل هب الكثير للجهاد بدون اوآمر.
كتائب صغيرة من عدة افراد تهاجم الامريكان اينما وجدوهم. كان السلاح متوفرا بكثرة والحركة يسيرة وممكنة فلا سيطرات ولا عيون استخبارات ولا جواسيس.
بالاضافة الى الدعم الاعلامي والمعنوي والروحي.
سبق كل ذلك شحن جهادي كبير من قبل القاعدة وانصارها,
ثم تشكلت بعد ذلك الجماعات والتنظيمات والجيوش المنظمة.
فكانت الحركة اولا ثم اتبعها التنظير والتنظيم.
(نستثني من ذلك بعض الجماعات التي كانت متهيئة سلفا ولئن لم تكن منتشرة بشكل كبير) .
في افغانستان اختفى المجاهدون بعد الاحتلال ولم يسمع احد باي عملية للمجاهدين طيلة ثلاث سنوات تقريبا الا بعض العمليات التي كان اغلبها دفاعية. وقد استغل الاخوة هنالك تلك الفترة لتنظيم انفسهم وتنظير مواقفهم وتجميع شتات مجموعات المجاهدين التي تناثرت بعد الاحتلال.
فكان التنظير والتنظيم سابق على الحركة.
في العراق بدات الحركة الجهادية كثيفة جدا في العاصمة بغداد. بل قد تكون قد بدات في بغداد قبل اي مكان اخر, والسبب هو تمركز قوات الاحتلال بكثافة عالية في العاصمة بالاضافة الى وجود اهداف غالية الثمن تصول وتجول في بغداد كان من السهل اصطيادها, كما ان الاعلام كان قريبا جدا من الحدث, فكانت بعض الاعمال تبث مباشرة على وسائل الاعلام! وتلك فرصة لا يمكن تضييعها.
و تدريجيا بدات الحركة الجهادية تخبوا في بغداد وتزداد في الاطراف حتى انسحب اغلب المجاهدين الى الاطراف الان.
في افغانستان بدات الحركة في الاطراف قوية وكبيرة. وبدات عملية تطهير الاطراف بينما كان الاحتلال والعملاء يتركزون في الوسط (العاصمة) .وحيث غاب الاعلام في الاطراف فلم يكن يعلم احد ماذا يجري في تلك الاطراف, الا بعض العمليات التي تبث بين الحين والاخر, الى ان تمكن الاخوة هنالك من بسط سيطرتهم على تلك الاطراف فصحى الاعلام وقد سقطت اقليم كاملة في قبضة طالبان,
ثم تحول تركيز طالبان اليوم نحو المركز.
يقولون: ان حرب العصابات لا تبداء من الشمال الى الجنوب ولا من الشرق الى الغرب ,بل تبداء من الاطراف نحو المركز. وهذه ملاحظة قيمة جدا.
كان قادة الجهاد في العراق لا يعرف صورتهم احد , لذلك كانوا يتحركون بحرية بالغة. حتى ان ابا مصعب (تقبله الله) كان كثيرا ما يتنقل في بغداد!.
لم يكن الناس ولا قاعدة معلومات الاستخبارات المعادية تعلم شيئا عن قادة المجاهدين ,وشيئا فشيئا بدات معرفة الاستخبارات باولئك القادة تزداد, وتقل على اثر ذلك حركة القادة وتنقلاتهم.
في افغانستان كان اغلب القادة معروفين لدى اجهزة الاستخبارات لذلك فقد تواروا عن الانظار منذ الساعات الاولى وضاقت حركتهم, وتدريجيا عندما بدات المناطق تسقط في ايديهم (بفضل الله) اصبحت حركة القادة اكثر حرية وظهورهم بدا اكثر.