فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 287

لم يسبق ان شهد العالم موتا فكريا كالذي هو عليه الان,

لم يخرج لنا المفكرون ومنذ سنين بأي نظرية فكرية سواء على مستوى الفكر والفلسفة والعلم اوعلى مستوى الادب والفن

بل وحتى على مستوى الازياء التي يلبسها الناس وقصات الشعر التي يحلقون رؤوسهم عليها! ,

عادة ما تعقب فترة الحروب الكبرى

مراحل من الثورات والانقلابات الفكرية التي تغير مجريات الحضارة.

بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت فترة مايسمى بـ"الحداثة"

وكانت انقلابا على كل ما هو تقليدي"كلاسيكي"في التفكير.

فبعد ان ظهرت النظرية النسبية في الفيزياء

بنيت عليها حركة"الحداثة"في الفلسفة ثم انتقلت تدريجيا الى الادب والفن والعمارة

حتى تحولت الى اسلوب للحياة بكل ما فيها من ايجابيات وسلبيات.

ثم بعد الحرب العالمية الثانية

حدث انقلاب آخر فتغيرت مجريات الفكر باتجاه جديد,

وظهر ما يسمى بمدرسة"ما بعد الحداثة"

ثم ظهرت الفلسفة الوجودية الملحدة وانتشرت الشيوعية

وتسيد الفكر الراسمالي وحياة الحرية السوداء او الحرية المطلقة بكل ما فيها من خراب خلقي واخلاقي

وظهر فرويد والسريالية والدادائية والعبثية واصبح الانقلاب على كل ما هو اخلاقي او معتاد سمة للتطور والحضارة!!

استمرت مرحلة ما بعد الحداثة الى نهاية السبعينات حتى ملّ الناس منها ,

وغدت حركة ميتة مثل سابقتها"الحداثة"لا يسير في شوارعها سوى الديناصورات!

ومنذ تلك الفترة لم تحدث أي انقلابات او"ثورات"في الفكر العالمي

رغم ظهور بعض الصرعات والتيارات والنزعات الفكرية لكنها لم تصل حد"الثورة"الفكرية,

قد يكون السبب هو عدم دخول العالم في مرحلة الحروب كالحرب العالمية الاولى او الثانية,

ونتيجة لذلك الخمول الفكري الذي اتبع فترة ما بعد الحداثة ظهرت ما تسمى بالحركات الاحيائية,

حيث مال الفكر الى تقليد الافكار القديمة المستلهمة من التاريخ,

فظهرت حركة الكلاسيكية الحديثة وغدت حركات الحداثة المتاخرة تستلهم عناصرها من التاريخ كنوع من"الحنين"الى الماضي,

فيما ظهرت في ذات الوقت الحركات التوليفية, وهي الحركات التي تعمد الى استخدام عناصر واساليب من جميع الحركات,

فتجد في نفس العمل الفكري خليط من الحركة التلقيدية وغير التقليدية ومن شتى التيارات والصرعات,

ثم وبعد ان عجز العقل البشري الحديث عن انتاج فكر اصيل جديد

مال الى الانقلاب على كل ما عده سابقا"مرتكزا"فكريا

فظهرت التفكيكية على يد اليهودي"دريدا"

ليدمر بها كل ما كان الانسان يعده بديهيا او نبيلا او مستقيما

وليحطم كل المرجعيات الفكرية والمستندات العقلية

وكانت تلك الحركة دليلا على عجز الفكر البشري عن انتاج ما هو جديد,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت