هل يمكن ان نطبق مناهج البحث العلمي في العمل الجهادي؟.نحتاج دائما الى ان يكون عملنا مبنيا على اسس علمية وان تكون حركاتنا قائمة وفق خطوات مدروسة حتى لا تضيع طاقاتنا سدى وحتى لا تكون خبطاتنا عشوائية تصيب مرة وتخطىء مرات. عندما تقل طاقتك فعليك ان تستثمر ما عندك من طاقة في عقلك بدلا من ان تضيعها في عضلاتك ,فالعقل يحتاج الى طاقة اقل بكثير من العضلات لانتاج اعمال اعظم بكثير من اعمال العضلات!! , حاول ان لا تستكين ,واعلم ان النصر لا يتحقق بما تملك من قوة بل بما يقدر الله من اسباب للنصر. وما علينا الا ان نسلك لتلك الاسباب مسالكها حتى نحقق رضا الله ثم نصره الذي يستتبع رضاه عنا.
من مراجعتنا لاساليب البحث العلمي وتخصصنا فيها وجدنا امكانية ان نطبق تلك المناهج في العمل الجهادي. قد تكون هذه تجربة جديدة وفريدة, لكن وانا احاول ان اكتب هذه االسطور لا اعرف ان كانت النتائج ستكون ناجحة ام فاشلة وعزائنا ان"لاباس نت ان نجرب!!".
نسمع كثيرا عن البحث العلمي والاسلوب العلمي والطريقة العلمية. وقد يستكبرها من لم يعرفها, لكنها في الحقيقة امورا سهلة ويسيرة يستطيع كل منا ان يتبعها لكي يجعل عمله ممنهجا وعمليا وعلميا. وسوف احاول ان اصنع هنا معكم منهجا للبحث العلمي خاص بالمشكلة الجهادية على قدر ما يتيحه هذا الموقف ,فنقول بعد التوكل على الله:
في اي بحث علمي يجب اولا ان نحدد المشكلة التي نريد حلها, فنقول ان مشكلة العالم الاسلامي حاليا هو عدم وجود دولة تحكم بالاسلام ,وغياب الاسلام كدولة. نحدد هذه المشكلة كمشكلة عامة لبحثنا , وهذه اولى مراحل البحث. فاول مرحلة من مراحل البحث العلمي هو تحديد المشكلة العامة. والمشكلة العامة هي القضية الكبرى التي نريد حلها كهدف بعيد المدى.
المرحلة الثانية هي مرحلة تقليص المشكلة العامة واستبعاد ما من شانه ان يكون اكبر من طاقتنا او قد يكون مشتتا لقدرتنا ,فنحاول ان نقلص المشكلة الى الحد الذي نستطيع بموجبه ان نواجه المشكلة. ويمكننا ان نقلص المشكلة العامة بتسلسل من حجم الى حجم اصغر الى ان نحدد بالضبط نوع المشكلة التي نريد حلها. فنفترض مثلا اننا نريد ان نقلص المشكلة العامة التي طرحناها سابقا فنقول ان المشكلة الخاصة هي: ان تكالب الكفار علينا يمنعنا من اقامة دولة الاسلام. او ان نقلص المشكلة العامة وناخذها باتجاه اخر فنقول: ان ابتعاد المسلمين عن دين الله يمنعنا من اقامة دولة الاسلام. وحيث ان النموذج الاول خاص بالمجاهدين والنموذج الثاني خاص بالدعاة. فاننا سنتوجه باستخدام النموذج الاول. وحيث نرى ان المشكلة ما زالت عامة جدا فنحاول تقليصها فنقول ان ما يمنع قيام دولة الاسلام هو وجود الولايات المتحدة الامريكية, باعتبارها العدو الاكبر والاكثر تربصا بالاسلام, حيث تسعى امريكا الى محاربة كل ما من شانه ان يؤدي الى ان يقيم دولة الاسلام, وحيث اصبح المسلمون بين خيارين, اما اسقاط الطاغوت ومن ثم اقامة الدولة او اقامة الدولة ثم اسقاط الطاغوت؟. وحيث اثيتت التجارب ان اسقاط الطاغوت مقدم على اقامة الدولة لذلك كان لا بد من ان تنحى المشكلة منحى مجابه الطاغوت وتتقلص نحو ذلك الهدف, وهنا نكون قد قلصنا من حجم المشكلة العامة رغم اننا ما زلنا نراها كبيرة جدا ,لذلك فنحن بحاجة الى تقليصها الى الحد الذي استطيع انا شخصيا ان اواجهها. بمعنى ان اختار لنفسي مشكلة تتلائم وقدراتي وطاقاتي لكي استطيع ان احلها بنفسي كشخص منفرد وليس كجماعة او تنظيم باعتبار انني لا انتمي لاي تنظيم. فاسعى الى تحليل تلك المشكلة الخاصة الى محاور فاقول: ان العدو الامريكي يعتمد على ثلاث محاور لمحاربتنا, وهذه المحاور هي المحور العسكري و المحور الاقتصادي و المحور الاعلامي , وحيث انني لست مختصا بالجوانب العسكرية ولا بالجوانب الاقتصادية بقي لي ان اجرب في الجانب الاعلامي, فاقول: ان المشكلة الخاصة هي مثلا: تحجيم الدور الاعلامي للقوة الامريكية. وهكذا اصبحت المشكلة اصغر حجما واكثر تجسيما واقدر على الاستيعاب. الان لأحاول ان احلل هذه المشكلة لاكتشف اي النقاط الممكن ان اواجهها او اهجم عليها, فاقول: ان الاعلام الامريكي يعتمد على ثلاث ركائز هي: