فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 287

ان الحرب الحقيقية تعتمد بشكل كبير على استخدام الفتنة في شق صف العدو وتشتيت وحدته. لذلك فهي تعمد مثلا الى القيام ببعض التفجيرات ومن ثم اتهام جهات من ضمن صف العدو بالقيام بها (مثلا تفجير موكب"بونظير بوتو"يمكن التخطيط له بحيث تشير التحقيقات الى ان المسؤول عنه هو الرئيس"برويز مشرف"وجيشه وعندها سوف ينشب بين المتحالفين شقاق يعزز كثيرا من وجودنا) .

تعتمد الحرب الحقيقية على استخدام الحرب بالوكالة اوتصارع الاعداء. مثلا اننا نرى ان قيام حرب بين ايران وامريكا ممكن ان يوفر لنا فرصة نادرة للاستفادة من الاوضاع التي سترافق قيام مثل تلك الحرب ,اقلها انتشار بيع الاسلحة ,واكبر تلك الاهداف هو سقوط كلتا الدولتين, وما يرافق ذلك من فوضى هي احلى ما نتمناه.

لا يختلف اثنان في ان كل الانظمة الحاكمة حاليا في العالم الاسلامي هي انظمة ليست اسلامية ان لم تكن انظمة عميلة ومعادية للاسلام. لذلك فعملية اسقاط اي نظام من تلك الانظمة يعد مكسبا بحد ذاته.

التنظيمات في الحرب الرمزية تهتم بشكل كبير في اظهار"المجاهد"على انه نموذج للقوة والعدل والتضحية والاخلاق الحميدة. لذلك فهي تسعى الى تجنب كل ما من شانه ان يشوه سيرتها او سيرة المجاهد ,فهي تراعي كثيرا وجهة نظر الناس وقبولهم لها.

التنظيمات في الحرب الحقيقية لاتهتم كثيرا الى ما يقوله الناس بقدر اهتمامها بما سوف تحقق من نتائج ,وهي تعتقد ان ما يقوله الناس سوف يزول بمجرد تحقيق النصر, ولان الهدف اكبر من ان يوافق عليه عوام الناس او يرفضون.

انزال"النورمندي",ذلك الانزال"المشهور"الذي قامت به دول الحلفاء لطرد الالمان من"النورمندي"كانت الخسائر في الارواح كالتالي:

عدد قتلى الجيش الالماني ثمانية آلآف جندي

عدد قتلى الامريكان ستة آلآف جندي

اما عدد قتلى المدنيين (الابرياء!!) من الفرنسيين الذين كانوا يعيشون هنالك فكان عشرين الف قتيل!!

تخيل لو قيل لسكان النورمندي اننا نريد ان نحرركم من الالمان لكن سيقتل من مواطنيكم عشرين الفا هل كانوا سيوافقون؟!

ان من اكبر عيوب"حرب العصابات"هي انها تاكل الكثير من المدنيين"الابرياء"

وذلك هو ثمن"التحرير"الذي لا بد منه.

تنظيم القاعدة في العراق ايام الشيخ ابي مصعب"تقبله الله"كان لا يهتم كثيرا بما يقوله عوام الناس"حربا حقيقية", لكنه عندما انظم الى"دولة العراق الاسلامية"واصبح من المفروض ان يتحرك كدولة ,اصبح من المهم الاهتمام بما يقوله عوام الناس الذين ستحكمهم الدولة الاسلامية الجديدة فتحولوا الى"الحرب الرمزية"في هذه الفقرة.

يقولون ان المقاوم او الثوري او"المجاهد"هو مثل السمكة والشعب هو البحيرة الذي تسبح فيه. فمن اراد ان يقتل السمكة فعليه ان يفصلها عن البحيرة!.

حاول البعض اتهام تنظيم القاعدة بان له علاقة مع ايران!!

وفق منظور الحرب الحقيقية فان عملية تعزيز مثل هذا القول قد يكون ايجابيا بشكل كبير لانه يوفر الفرصة لشن الحرب على ايران (العدو الرئيسي للوهابية!!) .

اما من حيث الحرب الرمزية فان مثل هذا القول يعد"اتهاما"لا بد من تجنبه وابعاده عن التنظيم مهما كان الثمن.

وهنا نفهم تهديدات الشيخ ابو عمر البغدادي لايران كجزء من"الحرب الرمزية", بينما لم يتطرق اي من قادة القاعدة الكبار لاي ذكر عن ايران"حربا حقيقية".

في الحرب الحقيقية لا يهم من يحقق الهدف بقدر الرغبة في رؤية الهدف وقد تحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت