بخيل لا هم له سوى جمع الاموال,
صنع لها خزنة متينة من حديد وفولاذ وكل شديد
دفنها في اعمق اعماق الارض,
تحرسها كل كلاب الحراسة الالكترونية والحيوانية والبشرية,
يزورها يوميا قبل النوم وأحياننا بعد الطعام,
ينزل اليها السلم بهدوء,
يغلق خلفه كل الابواب والشبابيك وحتى فتحات الجرذان,
يفتح باب الخزنة كالولهان
يعدّ ما جمعته يداه وقلبه وعقله طوال سني الحرمان,
يلحس معدنها ويتذوق لدغتها,
يحصيها ويعدها عدا عدا
يصنفها حسب لونها وحجمها وقيمتها
يمسح وجنتها ويقبل معدنها فردا فردا
يستنشق نسمتها ويمرغ منخره بغبرتها,
يتمنى لو يحيا طوال العمر بغرفتها.
ثم بعد ان ياخذ منها شهوته
ويُشبع من منظرها رغبته,
يغلق باب الخزنة بسكرته,
يلتفت ذات اليمين مرة وذات الشمال مرة,
خشية ان يرصده انس او جان
من خلف الابواب الموصدة والاستار المسدلة,
يُقبّل"السبع عيون"التي يعلقها فوق البيبان
خشية ان يحسدها بعض الحساد من نفسه والحيطان!!
وهو يردد بايمان"ما يحسد المال غير اصحابه"ياتعبان.
ثم ينام وهو يحلم بها كانه غرقان
بين اكياس اللؤلؤ والاستبرق والمرجان
يغرف من ذهبتها ويرشف من فضتها
اكبس كابوس يؤرقه ان زاره في الحلم من يسرقها!
هي كل حياته وما قبلها وما بعدها
فكيف يحيا من دون زيارتها؟.
وذات صباح او ذات مساء!
هزّ زلزال عظيم قاع خزنته
وانهار مع الزلزال كل اركان غرفتها
تناثرت الاموال في الهواء كانها سرب بخار!
لا اثر ولا بقايا ولا اشلاء,
دخل المسكين اطلال غرفته فوجد الخزنة خاوية
على عروشها هاوية
لا درهم ولا دينار
لا معدن ولا ورق ولا دولار
ضاع تعب الايام وضاعت معها كل الاحلام.
فاصبح يقلب كفيه ويندب حضه العاثر على ما ضاع من بين يديه