مقدمة:
من اولى العمليات الفكرية التي يجب ان نستخدمها في فهم الاحداث وتفسير الظواهر وتحليل الوقائع هو استخدام مبداء التصنيف, والتصنيف يعني محاولة تجزءة الكل الى اجزاء وزمر وفق مجموعة متشابهات او صفات مشتركة تحملها بعض العناصر ولا يحملها البعض الاخر, بعد عملية التصنيف تاتي عملية اطلاق الاسماء والصفات لتلك التصنيفات او الزمر ,ثم تاتي عملية ترتيب تلك المصنفات وفق الاهمية او المرتبة او العدد او غير ذلك من المميزات, كل ذلك يساعدنا في تحليل المشكلة ومن ثم حلها او على الاقل استيعابها. ويعتبر التصنيف وفق الطبقات من اكثر انواع التصنيف انتشارا, ولا نود ان نخوض في اشكال هذا التصنيف بقدر ما اردنا توجيه الانتباه الى الى احدى المراحل الفكرية المهمة التي يجب ان نكون واعين لها لكي نكون قادرين على ان نجعل تحليلاتنا علمية.
يستخدم التنصيف في العمليات الاقتصادية والشركات الكبرى والعمليات التجارية لاجل تحقيق مكاسب اقتصادية عن طريق طرح عدم اصناف من نفس البضاعة لاجل اغراء الزبون بالشراء وفق قدراته المالية واحتياجاته من البضاعة. ولان عدونا راسماليا فانه استخدم هذه الحيلة لكن بشكل مختلف. فهو يستخدم التصنيف لا من اجل فهم من يواجه من اعداء فذلك من ضمن اسراره وابحاثه الخاصة, لكنه يستخدم التصنيف من اجل تشتيت وحدة عدوه وتفريقه ومن ثم محاولة امتصاص طاقة العدو وضرب بعضه ببعض. والمتتبع لمسيرة الحرب في العراق يرى كيف كان العدو يحاول دائما ان يصنف من يراه خصما الى اصناف ,فتارة يصنفهم وفق الصداميين والتكفيريين, وتارة يصنفهم مقاومة شريفة واخرى غير شريفة, وتارة يصنفهم وفق المقاومة العراقية والمقاومة الاجنبية, واخر تلك التصنيفات كان ان وضع تنظيم القاعدة في صف وباقي الجماعات المسلحة في العراق في صف اخر!!.
قد يجرنا الكلام اذا ما استطردنا فيه الى الدخول اكثر في اعماق هذه التصنيفات وستراتيجية التصنيف التي يتبعها العدو بما لا يتيح مثل هذا الموقف الذي ينبغي ان يكون سريعا ان نستطرد فيه وندع ذلك للزمن. لكن اشد ما كان يثير انتباهنا ومنذ البدايات الاولى للاحتلال الامركي للعراق هو اطلاقه او اطلاق بعض عملاءه لبعض المصطلحات التي ارادو بها ان يخدعوا الناس ,وقد نجحوا بمقدار ما في ذلك. ذلك التصنيف هو تصنيف المقاومة الى مقاومة مسلحة ومقاومة سياسية ومقاومة سلمية.
قد لا نستطيع ان نواجه الموجة العارمة للاعلام الامريكي عندما يسخر لاجل الترويج لفكرة ما ,لكننا في وازاء كل مشكلة لدينا ثلاث احتمالات, اما ان نقتلها في مهدها (مكافحة المرض) ,واما ان نتخذ التدابير اللازمة لمنعها من الوصول الينا (الوقاية) , او ان نسمح لها بالمرور ثم نوفر لها الطريق للخروج باقل الخسائر في صفوفنا (استخدام الادوية والتطعيم) .فاذا ما عجزنا عن ان نمنع العدو من ان يروج لمصطلح ما فما يمنعنا من ان نحاول ان نحلل ذلك المصطلح ثم نستخدمه بطرقة عكسية ضد العدو؟!.قد يكون الامر صعبا لكن لاباس من المحاولة.
في الكتابة التالية سوف نحاول ان نحلل طبقات المقاومة مثلما صنفها العدو لكننا سنحاول ان نحدد صفات كل طبقة حتى يمكن ان نحرج من سار في فلك العدو.
يحاول العدو دائما ان يستخدم عملية التصنيف استخداما نشطا من اجل ليس فهم ما يواجه من مشاكل بل لاجل تفريق خصمه وتشتيت وحدته ومن ثم جعل اطراف وزمر العدو تواجه بعضها بعضا.
تنقسم طبقات المقاومة للاحتلال وفقا لقدرة الشخص على المقاومة (القوة) ومقدار (الشجاعة) التي يملكها ذلك الشخص ووفقا للخطة او الطريقة التي يستخدمها للوصول الى هدفه في تحرير الارض او اسقاط العدو (الستراتيجية او التكتيك وذلك يعتمد على الذكاء) .ووفق هذه الطبقات