فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 287

ينقسم الناس في مواجهتهم للعدو المحتل, ووفقا لذلك ايضا كان هنالك ثلاث طبقات للمقاومة هي: المقاومة المسلحة ,والمقاومة السياسية, والمقاومة السلمية. اما المقاومة المسلحة فهي المقاومة التي يستخدم فيها المقاوم السلاح لاخراج العدو او اسقاطه. والمقاومة السياسية هي المقاومة التي يستخدم فيها المقاوم مجموعة الكمائن والحيل والمكر السياسي لاجل الايقاع بالعدو من خلال استدراجه او التغلغل في صفوفه او ارباك صفه. واما المقاومة السلمية فهي مقاومة العاجزين (امثالنا) الذين لم يستطيعوا حمل السلاح اما ضعفا (ضعف في القوة القتالية) او جبنا (نقصا في الشجاعة او القوة النفسية) ولم يستطيعوا المجابهة السياسية اما لضعف في مستوى الذكاء او عدم القدرة على المداهنة (لان المكر السياسي يحتاج الى شخصيات ذات قدرة على المراوغة والمداهنة) ,ولم يبق لهم الا ان يبتكروا لانفسهم طبقة جديدة للمقاومة تتمثل بالمقاومة الغير مسلحة التي تتخذ شكل المظاهرات الجماهيرية والاعتصامات العامة والاضراب العام والمقاطعة الشعبية وغيرها من الاساليب التي غايتها احراج العدو باستخدام قوة ضعيفة مادتها الاساس هو الجماهير العاجزة, تندرج ضمن هذه الطبقة الاعمال الفردية التي يقوم بها البعض مثل الكتابة ومناصرة المجاهدين في وسائل الاعلام ,بل ويدخل فيها حتى المناصرة بالدعاء وذلك اضعف الايمان. ان الغرض من تصنيف طبقات المقاومة هو معرفة صنوف الناس ضمن هذه الطبقات وثانيا لمعرفة اي الطبقات هي الاعلى درجة والاعظم منزلة والاولى بالاتباع , وثالثا لفضح حجج ومخططات البعض الذين ارادوا ان يقطفوا ثمرة الجهاد ويتاجروا بدماء الشهداء باسم المقاومة السلمية وهم ابعد الناس عن الجهاد واهله.

لا شك ان جميع هذه الطبقات الثلاث هي جيدة (على ان لا يخطر ببال احدكم مقارنة بين بعض هذه الطبقات وبعض من تلبس بها) الا ان هنالك فرق كبير بين منازل هذه الطبقات ,بين من يجاهد بنفسه وماله وعياله وبين من يجلس في فنادق الدرجة الخامسة يدعي انه يناصر المجاهدين من هناك (سياسيا) ,فرق بين من يتعب نفسه لبضع دقائق يخرج فيها بمسيرة يظن انه بها قد اسقط فرض الجهاد عن كاهله ,وانه ادى المطلوب منه لنصرة الجهاد وليعود بعدها الى ما كان عليه من تنعم بلهيب اجهزة التكييف (!) , وبين من تسيل دمائه وهو يغير على العدو او يغيرون عليه يخيفهم ويخيفونه. وان كان الجميع مقاومين لكن شتان بين هذه الطبقات. وعلى هذا الاساس ووفق تقسيم بديهي لا يقبل الجدل نقول ان طبقة المجاهدين (طبقة المقاومة المسلحة) هي اعلى الطبقات واعظمها, ثم تاتي طبقة المقاومة السياسية, ثم تاتي طبقة المقاومة السلمية. واذا ما وافقنا على هذا الترتيب للطبقات فاننا سنصل الى نتيجة مفادها ان طبقة المجاهدين هي الطبقة الأولى بالطاعة من جانب من اتخذ من احدى الطبقتين الاخريتين طريقا. وعلى هذا الاساس كان يجب على كل من يقول انه يقاوم المحتل وانه يسعى لاخراجه من ارضه ان يكون تبعا للمجاهد والمقاوم المسلح الذي يقدم نفسه ودمه. وهذا يعني ان تكون الكلمة العليا هي للمقاوم المسلح وانه اذا قال وجب الانصات اليه واذا امر وجب على الكل الطاعة ,فاذا قال المجاهدون عليكم ان لاتدخلوا العملية السياسية فعلى طبقات المقاومة جميعها (او من يدعيها) ان تستجيب واذا اذن لهم كان لهم ان يدخلوها. واذا قال المجاهدون عليكم ان لا تدخلوا في سلك الجيش والشرطة التي يعينها المحتل فعلى الجميع ان يستجيب واذا قال ادخلوا دخلوا. واذا قال المجاهدون تفاوضوا مع المحتل تفاوضوا واذا قيل انتهوا انتهوا, وهكذا بقية الامور ,فالاصل والكلمة الام والرأي المطاع هو للسيد المجاهد المقاوم بسلاحه ودمه الذي يتلوى بحر الصيف وزمهرير الشتاء يسهر وينام الناس ,يجوع ويشبع الاخرون ,قصورهم الخنادق وطعامهم الكفاف, ارواحهم فوق راحاتهم ,تتدفئ البنادق من حرارة حميتهم ,يحسدهم العابدون ويغبطهم الزاهدون, هؤلاء هم المجاهدون, بينما يتنعم باقي الطبقات بمميزات جهادهم. وعلى هذا كان على كل طبقات المقاومة ان تكون تبعا لما يقوله المقاوم المسلح. وهذه يجب ان تكون بديهية نتفق ويتفق عليها الجميع.

لقد كانت الغاية من استخدامنا لبعض المصطلحات التي قد يرفضها الكثير مثل مصطلح (المقاومة السياسية والمقاومةالسلمية) ان نساير بعض من خدعته نفسه وسول له شيطانه ان يلبس على الناس الحق بالباطل ويضيع عليهم الطريق من خلال اختراع بعض المصطلحات من امثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت