فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 287

ذات مرة قررت حيوانات الغابة ان تجرب حظها في ممارسة الديمقراطية بعد ان وصلتها موجتها وعلت صيحاتها وبدء سكان الغابة يتهامسون على ضرورة ان يمارسوا فن الديمقراطية اسوة ببني البشر, فليس البشر بارقى منهم"ديمقراطيتًا"!!. وفعلا, استطاع بعض وجهاء مملكة الحيوانات ان تقنع ملك الغابة"الاسد طبعا"بضرورة ان تسود الممارسات الديمقراطية في مملكته حتى لا تتعرض تلك المملكة الى حملة امريكية مثل التي تعرض لها"العراق"!! فيصبح حال مملكتهم الجميلة كحال هذا البلد المسكين الذي رفض الديمقراطية فذاق مرارة ما رفض وكان عاقبة امره خسرا. وعبثا حاول الاسد ان يقنع وجهاء الغابة والمعارضين بضرورة العدول عن هذه الفكرة, وذكرّهم بالخشية من ان تكون الانتخابات غير نزيهة وان يُصّدر بعض السادة في الحوزة الحيوانية فتواهم الانتخابية فتمتلء الصناديق باوراق الانتخابات المزورة بامر الفتوى الشرعية للسيد الحيواني مثلما حصل في عراق الديمقراطية الجديد!!.وطرح عليهم بديلا افضل عن اجراء الانتخابات الا وهو اجراء استفتاء شعبي لمعرفة راي الشارع الغابواتي به. لكن وجهاء الغابة قالوا له: لا نريد استفتاءات مثل تلك التي يجريها بشار الاسد او حسني مبارك, لا نريد استفتاءات"التسعة وتسعين بالمية"او استفتاءات"المية بالمية"للسابق صدام , ولن نبرح مكاننا حتى توافق على اجراء انتخابات ديمقراطية يشترك فيها كل سكان الغابة حتى المتوفين منهم او الذين في ارحام امهاتهم!! فان رفضت فان رقم الهاتف الجوال للرئيس الامريكي في ايدينا وسوف نتصل به بمجرد خروجنا منك ليُعلّمك كيف يكون عقاب من يرفض ركوب الموجة"ومن لم يحب ركوب الديمقراطية عاش طول العمر بين الاستفتاءات"!!.

لم يجد الاسد وقد غلبت عليه الشيخوخة وفرّ عنه الاقرباء والابناء الا ان يستجيب لطلب الوجهاء في اجراء الانتخابات في مملكته. وتم اعلام الناس عزم مملكة الغابة ممارسة"الديمقراطية"و اجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة جدا حتى"النخاع"لاجل انتخاب ملكا للغابة, فقد ولت ايام الانقلا- بات والثور- ات المسلحة ,كما ولت ايام توريث الحكم والحاكم المطلق والقائد الضرورة , وحان الوقت للحيوانات ان تبدي رأيها وتدلي بدلوها لانتخاب من يحكمها ويصير رمزا لها.

امتلئت الغابة باللافتات التي لا يجد من يطبقها ولا من يُحاكم عليها فالكلام ببلاش"كما يقولون".فلافتة تقول"سوف نجعل من الغابة"دبي"الحيوانات, واخرى تقول"سوف نمنح كل حيوان برميلا من نفط الجنوب يوميا"واخرى تقول"من لا ينتخب قائمة السيد فزوجته الحيوانة طالق بالثلاث".... وامثال هذه الشعارات التي لا تجد من يصدقها ,ولا غاية لها ولا فضل سوى على الخطاطين الذين انعشتهم هذه الحملة الاعلانية وملئت جيوبهم بالدولارات بعد ان جففتها اجهزة الحاسبات والاعلانات الحديثة بواسطة"الفليكس"كما يسمونها."

وجاء يوم الانتخابات, واحتشدت الحيوانات من كل طائفة وفصيل وقطيع , كل منها يطمع ان يكون ملك الغابة الجديد من طائفتها. وجرت الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة اكثر بكثير من"حرية"و"نزاهة"و"شفافية"الانتخابات العراقية السيستانية. وتم فرز الاصوات وظهرت النتائج في اليوم التالي فقد كانت بكل الاحوال افضل من انتخابات الرئاسة الامريكية التي وجدوا بعض صناديق الانتخابات مرمية في احد المزابل, او خلف احدى الكنائس!!.وتفاخرالجميع بنجاح التجربة الديمقراطية حتى قبل ان تظهر النتائج!! وبعد فترة من الانتظار , ظهرت النتائج ... وحدث ما لم يكن في الحسبان, فقد ظهر ان النسبة الاكبرمن الاصوات قد ذهبت الى"حمار"!!! نعم الى"حمار"!! ياللعار فقد اصبح الحمار ملكا على الديار!!. لقد تبين ان الحمير هي اكثر حيوانات الغابة عددا وانها تحتل"الغالبية"العظمى من الشعب الحيواناتي. وقد ساعد في حصول الحمار على هذه النسبة كثرة عدد الحمير المستوردة من الهند منذ ايام الاحتلال البريطاني للعراق في بدايات القرن الماضي ,والتي اسُكنت في الجنوب, والتي كانت غالبيتها تعمل في خدمة الملك"الاسد",والتي كانو يطلقون عليها اسم"الشروقية".وهكذا وبين عشية وضحاها تحول الحمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت