فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 287

وهكذا بداء الفكر العالمي بالاضمحلال شيئا فشيئا حتى وصل الى مرحلة الموت السريري الذي نشهد تداعياته هذه الايام.

ووسط هذا الموت في الفكر

وامام هذا العجز العقلي

وقف الانسان منتظرا حربا على مستوى الحرب العالمية الثانية

لعلها تعيد لعالم الفكر بعض من حياة وانبعاث لشيء من الروح,

فكما قلنا سابقا ان سلسلة التاريخ تخبرنا ان الثورات الفكرية عادة ما تستتبع او تلازم الحروب الكبرى,

وذلك ما حدث بعيد الحرب العالمية الاولى او الثانية,

اما ان اخفقت الحروب في انتاج العصف الفكري

فان الموت الفكري سوف لن يحييه الا تدخل الهي على مستوى

ارسال رسول او بعث نبي جديد

كما حصل مع مبعث ورسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

الذي اقترن مبعثه مع عصر موت فكري على كلا جانبي العالم الشرقي"فارس"والغربي"روما",

وبعد ان انقطع عصر الوحي او حتى في الفترات الطويلة بين الانبياء

كان الاتكال كان على الحركات الاحيائية الدينية لانعاش الفكر البشري

كالحركات الاحيائية في الدين النصراني الذي ادى الى حصول الحروب الصليبية

او الحركات الاحيائية الاسلامية كحركة الغزالي او ابن تيمية او حتى محمد بن عبد الوهاب,

انبعاث نبي جديد او احياء ذلك الفكر الديني

يستصحب عادة حصول حروبا بين اتباع ذلك الدين ومن يخالفهم,

وبالتالي تكون الحرب من جديد هي الوازع الاكبر لحدوث الحركة الفكرية التي تساند الفكر الديني وتعزز انتشاره الفكري,

ولهذا كانت الحروب الكبرى هي المولدات الحقيقية للفكر البشري,

ولذلك قال ربنا عز وجل

"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا"

وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" [الحج: 40] ."

علما ان تلك الانبعاثات في الفكر قد تكون عالمية شاملة او قد تكون مقتصرة على فئة او منطقة جغرافية ضيقة

حسب نوع ذلك الفكر

وحسب حجم الحرب التي تخاض من جراءه

فكلما كانت الحرب اكثر عالمية

كانت حركة الفكر المولود اكثر عالمية واوسع انتشارا.

تتوجه الانظار اليوم

الى مرحلة الحرب العالمية على الارهاب لتاتي بالثورة الفكرية الجديدة,

لكن من أي ارض ستظهر تلك الثورة؟

ومن أي فكر؟

ومن أي عقول؟.

عادة ما يكون المنتصر هو من يقوم بـ"الثورة"الفكرية,

ورغم اننا ما زلنا في وسط الجلبة واصوات المعركة ما زالت عالية

الا اننا نستطيع ان نميز من بين ذلك الصخب بعض الاشارات الدالة على طبيعة المنتصر والفكر الذي سيظهر.

لقد سقطت الشيوعية قبل عشرين سنة ,

وعندها تسود العالم الفكر الرأسمالي بلامنازع كفكر اقتصادي ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت