لن نذكر تفاصيل اكثر عن المقارنة ونكتفي هنا لناخذ العبرة من بعض التفاصيل.
قد يظن البعض ان ما يجري في العراق الان من فتنة وتصارع بين الفصائل وقلة العمليات المنفذة في بغداد تحديدا هو مؤشر كافي على اننا قد"ضعنا وضاع جهادنا"!!
واننا قد خسرنا المعركة!!
لا ايها الاخوة, تلك هي البداية الحقيقية للمعركة.
يجب ان نعترف ان بداية الجهاد في العراق لم يكن ابدا بداية تقليدية!
لم يسبق في اي حادثة تاريخية قديما وحديثا ان تبداء حرب العصابات منذ اول يوم للاحتلال.
البداية الطبيعية هي ان يستقر الاحتلال ويستقر المناهضون له.
يبداء المناهضون بتكوين النظرية الفكرية التي سيخاطبون الجماهير بها
ثم يبداء تشكيل النخبة واختيار الصفوة
ثم تشكيل النظام القيادي
ثم تبداء عملية تشكيل الخلايا الضاربة المركزية
ثم تركيز الضربات بغية الاشهار
ثم تشكيل الخلايا الطرفية
ثم عملية الانتشار الافقي والعمودي
ثم عملية تشكيل الوعي الجماهيري
ثم الاستعداد للقيام بالهجوم الاخير يحاذيه القيام بالثورة الشعبية.
والاستعداد لتسلم مقاليد الحكم.
تلك هي المراحل التقليدية لحرب العصابات
اما ان تبداء الحرب مثلما بدات في العراق فذلك لم يوجد له شبيه الا في ..
"فلسطين"من بعض الجوانب.
ولذلك فمن الاحرى مقارنة ما يجري في العراق الان بما يجري في فلسطين
لان التشابه بينهما كبير رغم اختلاف اهداف العدو في كل من العراق وفلسطين.
في فلسطين كانت البداية ايضا مباشرة وبدون نظرية فكرية وبدأت الحركة على شكل مجاميع متباعدة لا يجمعها عقيدة واحدة ولا حتى هدف واحد.
فمنها ما كان شيوعيا ومنها ما كان قوميا ومنها ما كان وطنيا
وقليل منها كان اسلاميا!.
ورغم ان البعض قد يحسد الفلسطينيين على مقدار الدعم الاسلامي والعربي الذي قدم للقضية الفلسطينية الا ان ذلك الدعم
كان هو السبب الاساسي في تمزيق القضية الفلسطينية وتنافر اطرافها!.
فكل طرف مدعوم يحاول ان يجر القضية حيث تصب اهداف"رب العمل"الذي يقدم ذلك الدعم!!.
فكان من يسحب باتجاه الشيوعية وكان هنالك من يسحب باتجاه القومية العلمانية
ثم ولد في تلك المعمعة اخيرا من يسحب باتجاه القضية الاسلامية"الوطنية"فكانت حماس والجهاد الاسلامي.
ثم تم اخترق ذلك التوجه فظهر من يسحب باتجاه المصلحة"الشيعية"!! فكانت الكارثة.
تعددت الرايات فكان لا بد من تعدد النيات
وضاعت فلسطين وضاعت الدماء!!!.
في العراق
كانت اكثر الرايات في بداية الجهاد هي الرايات الاسلامية ان لم تكن الوحيدة
فلم تكن هنالك لا راية بعثية ولا قومية ولا وطنية,
وان وجدت فكانت قليلة وعديمة الاثر.
وشيئا فشيئا بدات الرايات"الآ"اسلامية في الظهور