فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 287

من الامور التي تتفرع عن الهدف المرحلي الأول (بناء الكتلة او الكيان البشري) هو

عملية اختيار القائد او الأمير او الخليفة لهذه الدولة.

قلنا سابقا إن الرسولصلى الله عليه وسلم قد خلف من بعده المنهج ,ومن ضمن فرعيات ذلك المنهج وتفصيلاته فرع اختيار الخليفة (أي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم او أمير المؤمنين) , وان من تمام الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي"التأمير على الجماعة"وان كان عددها اثنين او أكثر وضرورة وجود الامام. لهذا سارع اصحاب الرسول رضي الله عنهم الى تنصيب خليفة الرسول ولم يوارى بعد بعد جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم التراب, وذلك لعظم ما كانت تمثله عملية"التامير"وتشكيل قيادة الأمة من ثقل في تشكيل الكيان البشري للأمة. ورغم ان اتختلاف الروايات والتاويلات بشان طريقة تامير سيدنا اب بكر خليفة للمسلمين وهل كانت بوصية من رسول اللهصلى الله عليه وسلم ام راي واجماع الصحابة, فانه من المعروف ان الخلفاء الراشدين الاربعة قد تم تعيين كل واحد منهم بطرقة مختلفة, فقد تم تعيين ابي بكر براي وجهاء القوم وتم تعيين عمر ابن الخطاب بتنصيبه من قبل ابي بكر وتم تعيين عثمان بالمفاضلة اعتمادا على راي ستة من كبار الصحابة, وتم اعتماد عليا باختيار وجهاء الامة له. مما يدل على ان هنالك حرية واسعة في طريقة اختيار"الامير"وان الشرع الاسلامي لم يحدد طريقة بعينها لاختيار الامير. ولقد استفاظ العلماء في تبيان طريقة تعيين الامير او خلعه وطرق اخذ البيعة له والولاء له او نقض البيعة, ويمكن العودة الى اقوال العلماء لاختيار الشكل المناسب لذلك, لكن ما يهمنا من امر في هذا الباب وما يجب التركيز عليه ووضع تفاصيله هو تحديد شكل النظام القيادي, أي الأمير وأعوانه ومجلس الشورى والتراتب والتسلسل القيادي وغير ذلك من أركان النظام. والتي يجب ان يتم الاتفاق عليها قبل عملية الشروع بالحركة الفعلية وذلك لان الاتفاق على هذه الامور من شانه ان يقلل كثيرا من عدد الاختلافات والمشاكل التي قد تعيقنا لاحقا, فقد عرفنا من التجارب ان هنالك الكثير من المشاكل التي قد تؤدي الى تفتت المجموعة باسرها والتي مؤداها هو الاختلاف على من سيقود المجموعة او من سيخلفه!!.وقد تعرفون كما اعرف الكثير من القصص في هذا الجانب, فكم من جماعة اسلامية تحللت الى فئات كثيرة بعد فقدان قائدها, وكم من صراعات نشبت اختلافا على هوية القائد, بل ان معظم الخلافات والمعارك الداخلية في العالم الاسلامي قد جائت كنتيجة للاختلاف على شخصية القائد!!.

لهذا اردنا التركيز منذ الان على ضرورة وضع الصيغة الشرعية والقانونية لكيفية انتقال الامارة من قائد الى اخر, بالاضافة الى اهمية نوع النظام الحاكم مع الامير من حيث المستشارين واهل الحل والعقد واهل الاختصاص وغير ذلك من تفاصيل العملية القيادية التي بمكن الاتفاق عليها لاحقا بإذن الله تعالى.

بعد كل ذلك, يمكننا ان نحدد الهدف المرحلي الأول لهدفنا العام بانه:-

تكوين الكيان البشري للأمة

وتكوين هذا الكيان يتطلب منا ما يلي:-

1 -تحديد المنهج او الفكر المتبع لتوحيد الامة والرسالة التي نريد ان نوصلها.

2 -تجميع وتهيئة النخبة الأساسية التي ستقوم بإيصال ذلك المنهج والدعوة إليه.

3 -اختيار النظام القيادي (الأمير ومجلس الشورى) الذي سيقود العملية ولو مؤقتا الى أن يتم تشكيل الدولة بإذن الله تعالى.

4 -تكوين القاعدة البشرية. (اي تجميع عوام الناس حول ذلك المنهج) .

* تفصيل:

تكوين النخبة وتجميعها:- إن تكوين النخبة واختيارها يشكل المهمة الأولى التي عليها يتوقف تنفيذ باقي الخطوات كما قلنا سابقا. حيث يتم بواسطة هذه النخبة اختبار مدى قدرة المنهج او النظرية الفكرية في تحقيق رغبات المسلمين ومدى قدرة الناس على قبولها والتضحية في سبيلها والدعوة إليها هذا على شرط التزام ذلك المنهج بحدود الشرع الاسلامي طبعا وان لا يقدم رضا الناس على حدود الشرع (وهي المشكلة التي وقع فيها كثير من الحركات الاسلامية التي قدمت عملية ارضاء الناس على حدود الشرع فكانت النتيجة انها خسرت الناس وخسرت الشرع) . وحيث يتطلب اختيار النخبة أن يكون هنالك مجموعة من الأشخاص أصحاب الهمة العالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت