4 -نكران الذات وعدم الطمع في مكسب سياسي او مالي او اجتماعي كثمن لذلك الولاء.
5 -مستوى الكفاءة العلمية والثقافية والبدنية.
6 -مستوى الذكاء.
يضاف اليها"الاسلام والالتزام الديني"بالنسبة للحركات الاسلامية.
ولهذا فان عملية تكوين النخبة الجديدة من المسلمين في الوقت الحاضر ووفق المعاير السابقة , والذين ستقع عليهم مسؤولية احياء فكرة الدولة الاسلامية واقامتها لن تكون بالامر اليسير نظرا لاهميتها من جانب ولصعوبة الظروف التي نعمل فيها ,من حيث تشابك الافكار وتضادد الحركات واشتعال المعارك بما لا يتيح فرصة كبيرة للاختيار ,من جانب اخر. على ان الشرف الذي ستحمله تلك النخبة سيكون عظيما لدرجة يمكن ان نقارنه بما كان عليه اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من شرف حمل الرسالة ,مع الاختلاف في الطبقة والاجر طبعا (فاجر صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقاس كما هو معلوم) .
وهكذا اذا ما استطعنا ان نكون المنهج او الرابط الذي نجمع عليه الامة (وهو منهج الرسول كتاب الله وسنة نبيه) وجمعنا النخبة التي سنكون بها تلك الامة, عندها سنكون قد حققنا الهدف المرحلي الاول في طريقنا نحو تاسيس"الامة الاسلامية"ودولتها الكبرى.
لقد مثل رسول الله المنهج في ذات الوقت الذي مثل فيه القائد, وتلك خاصية لا يمكن لقائد ان يحويها الا ان يكون نبيا او رسولا. وحيث أن الرسول قد توفى بأبي هو وأمي ,إلا إن المنهج الذي وضعه بامر الله باقٍ الى يوم القيامة, ومنهجه هو القرآن وسنته. وحيث إن من أسباب اختلاف الناس في هذه الأيام هو تعدد تأويلاتهم للمنهج الواحد الذي تركه الرسولصلى الله عليه وسلم ,وحيث اننا ندعي اننا سوف نعتمد منهج رسول الله باعتباره المنهج او الفكرة او الرابط الذي سوف نحاول تجميع الناس حولها , لهذا كان يجب علينا أولًا وقبل كل شيء أن نوحد التأويلات المتعددة لهذا المنهج , وان نضع تأويلا واحدا له قدر الامكان. وكلما كان ذلك التأويل دقيقا في نقله وشاملا في جوانبه وصائبا في نتائجه كلما كان أدعى لعدم حدوث الفرقة والاختلاف بين اتباع"الدولة"عليه الان ولاحقا. وهذا الأمراستدعى أن يكون هنالك موقفين اتجاه هذا الامر وهما:-
الأول:- هو إيجاد تأويل واحد جامع مانع كافي وشامل، بحيث يمنع وجود او ولادة أي اختلافات جديدة في التأويل قد تؤدي الى حدوث الاختلافات مرة أخرى. وهذا الامر يحتاج الى منهج علمي وشرعي رصين وعميق وشاق وقد يحتاج الى وقت طويل لاتمامه والاتفاق عليه. (يبحث موضوع الاختلاف في الشريعة وحدودها وضوابطها من قبل ذوي الاختصاص) .
الثاني:- وهو البحث عن أفضل التأويلات (او المذاهب) الموجودة على الساحة والاعتماد عليها الى حين ان تتاح الفرصة لتكوين التأويل النهائي المطلوب. مثلًا قد يتم الاعتماد على احد المذاهب الأربعة او الاعتماد على المنهج السلفي او اي منهج او مذهب اسلامي صائب (ولا نريد هنا ان نورد الامثلة او نبدي الاحكام وانما سيقت النماذج كامثلة) مع استمرار النظر والتجديد واستيعاب الظروف لتكوين المنهج الأكثر ضبطًا والأقرب الى المنهج النبوي الشريف ومن منبعها الأصلي وهو القرآن والسنة. والأصل من كل هذا هو الاتفاق والالتزام بمنهج واحد لكل ابناء الدولة الاسلامية حتى نمنع وجود او ولادة اي خلافات بما يتعلق باحكام وتشريعات وقوانيين ذلك المنهج لاحقا. ولقد راينا من تجاربنا القريبة والحالية كيف يختلف بل ويتقاتل المسلمون فيما بينهم لاجل مسئلة فقهية صغيرة قد لا تتعدى مستوى الاختلاف بين بعض الفقهاء, كما راينا كيف يختلف العلماء (والعوام) في تشريع امورا كبيرة مثل الحرب والجهاد وذلك لاعتماد كل منهم على تاويل خاص به ,مما قاد الى ان يفرق الناس بدلا من ان يوحدهم, وخدم الاعداء اكثر مما خدم المسلمين, حيث وجدوا في ذلك الاختلاف وتعدد التاويلات منفذا يبثون من خلاله ما يفرقون به وحدة هذه الامة. ورغم اقرارنا بصعوبة ايجاد مثل هذا المنهج الا اننا نضع ذلك كهدف قد نصل اليه في مراحل لاحقة قربت ام بعدت , مع علمنا انه اذا ما وجدت القوة (او السلطة) الكافية فانه سيمكن بواسطة تلك القوة توحيد المسلمين والزامهم بمنهج واحد للاسلام. (مع ملاحظة انه اذا وجد اي تعارض بين هذه الفكرة وبين التشريع الاسلامي فيضرب بهذه الفكرة بعرض الحائط) .