فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 287

روابط القبيلة او العرق او اللون او البقعة الجغرافية، فان الإسلام سيكون هوالدين و الفكر والرسالة التي سوف تحملها الأمة الى البشرية. وإن النظرية والفكر الإسلامي الصحيح والبعيد عن الخرافات والضلالة والزيغ هو الفكر الذي سنواجه به الفكر العالمي المعادي من رأسمالية او شيوعية او عولمة.

وأما النقطة الثانية: فهي وجود الكيان البشري، و سوف يتم التركيز عليها حاليا كهدف مرحلي نسعى لبنائه تحت أسس رصينة وجذور عميقة حتى لا يهتز تحت ضربات الأعداء التي نتوقع أن تلاحقنا ,فلقد خبرنا العدو لا يخاف شيئا اكثر من خيفته من ان يرى للاسلام دولة مهما كانت صغيرة.

إن أولى اهداف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لإنشاء الأمة الإسلامية في صدرها الأول كان إيجاد النخبة الأولى من الرجال الذين سوف يقيم منهم وعليهم وبهم بذرة دولة الاسلام الاولى, ورغم ان عدد الصحابة لم يتجاوز الأربعين (قبل الهجرة) الا ان هذه النخبة كانت تحمل من صفات الايمان والوفاء بالعهد والالتزام والطاعة والصبر والثبات عند الشدائد (وهي صفات النخبة المطلوبة) ما مكنها وهي القلة القليلة من ان تكون مضرب الامثال وان ترفع بيديها العاريتين لواء الاسلام في مدة قصيرة جدا, رغم شدة الظروف المحيطة وتكالب الاعداء وانحسار الناصر وقلة ذات اليد. فقد ولدت بتلك النخبة"دولة"الاسلام الفتية حتى قبل أن يكون لها مكان تتحصن فيه او خطوطا ترسم حدودها"الجغرافية". فكان بعضهم في مكة وبعضهم في الحبشة والآخر في المدينة الا انهم جميعا كانوا رعايا في دولة الاسلام التي حملوها في قلوبهم قبل ان تحتضنها ارض او تغطيها سماء. ثم لما حدثت الهجرة كان اول تجسيد لفكرة الدولة الاسلامية على ارض الواقع ,ولترتسم حدود هذه الدولة كحدود جغرافية لمدينتها يمكن ان يعد كل ما هو خارج عنها خارج دولة الاسلام (حتى يهاجروا اليها) ,وبقيت تلك النخبة تحمي تلك الدولة (المدينة) ,حتى اذا ما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لهم بذرة هذه الدولة لينشؤا شجرتها وليعلوا بنيانها وليوسعوا مداها وينشروا منهجها.

وعلى هذا الاساس كانت اولوية بناء النخبة الذين سيحملون الفكرة وينقلون الرسالة ويخطون الدرع الاول الذي سيرعى ويحمي البذرة الناشئة من اولى الاهداف الواجب تحقيقها لكل من اراد ان ينشر فكرا او يحيي عقيدة او يرفع راية.

ولقد اعتمد نجاح الكثير من الانبياء على نوعية تلك"النخبة"من الرجال (الحواريين) الذين كانوا يحيطون بهم ويتبعونهم. فالاختلاف في نجاح الانبياء لم يكن بسبب نوع الرسالة التي بعثوا بها فدعوى الانبياء واحدة, لكن الاختلاف كان بطريقة ابلاغ تلك الرسالة وبنوعية النخبة الذين امنوا بها وآزروها, ولقد نهى رسول الله الصحابة من الاختلاف عليه كما اختلف اصحاب موسى عليه, وقال الصحابة"لا نقول لك ما قال اصحاب موسى لموسى "والقصة معروفة, وامثلة ذلك كثيرة.

ولا يقتصر دور النخبة على دعوة الانبياء فقط, بل يشمل ذلك حتى الحركات والاحزاب الوضعية ,صالحها وطالحها. فكم من حركة نجحت رغم بذائة افكارها لقوة من حملها من النخبة (والشيوعية مثال ذلك) ,وكم من حركة فشلت رغم صحة افكارها لضعف النخبة التي حملتها (والحركات الاسلامية الحديثة مثال ذلك) .

ولهذا كان على كل تنظيم او حركة اسلامية في الوقت الحاضر ان تضع جل اهتمامها في اختيار نوعية النخبة التي سوف تنظّم لها وتحمل فكرتها, ولنا في تنظيم القاعدة خير مثال على ذلك, فان من ابرز مزايا تنظيم القاعدة ,والتي لم يجاريه فيها احد , هو نوعية النخبة الذين امنوا بفكرته و حملوا دعوته وراحوا ينشرونها ويضحون في سبيلها بالمال والنفس رغم اختلافاتهم العرقية والعلمية والطبقية والبدنية , وهذه اعلى مرحلة يمكن ان يصلها تنظيم في الوقت الحاظر اذا ما طبقنا عليه"معايير النخبة"التي يمكن ان نضعها ونقيس عليها مدى"نخبوية"النخبة التي يجب ان نشكلها اوالتي شكلتها اي حركة او تيار قبلنا وهذه المعايير هي:

1 -مقدار الولاء للفكرة.

2 -مقدار الطاعة للامير (او القيادة) .

3 -مقدار الاستعداد للتضحية بالنفس باعتبارها اغلى شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت