امتنا العريقة. وسوف نعمل منذ اليوم لكي نعيد الإسلام الى الحياة وقد غابت وغيبت منذ قرون امة الإسلام ونورها عن العالم حتى غدت الحياة ظلاما دامسا وغابة موحشة، ليس للضعيف فيها إلا القتل والدمار. وليس للعدل فيها أي اسم او شعار. سوف نسعى بدمائنا وعرقنا وأموالنا وأوقاتنا لكي نبني امة الإسلام من جديد مستعينين بالله الواحد الأحد، لا شريك له، فردٌ صمد، هو سندنا وقوتنا ومن اجله نحيا ومن اجله نموت وفي سبيله نجاهد، ورسول الله هو القائد، وسنته هي منهاجنا وطريقنا ووسيلتنا الى ربنا. ومجتمع الصحابة والسلف الصالح أسوتنا ومرجعنا نقيس عليه تجاربنا ونجاحنا.
فهيا أخي ... لا تقل متى سيكون للإسلام امة، ولو تحرك المسلمون، ولو توحّد المسلمون!! بل قل: هيا لنقيم امة الإسلام، هيا نتحرك فنحن مسلمون، هيا نتوحد ونبني امتنا.
لا قبيلة ولا عنصرية ولا عرف ولا عرق ولا لون ولا غني ولا فقير. فالكل يعمل من اجل الإسلام وتحت راية امة الإسلام. ولنرمي جانبا مصطلحات الغرب العفنة كامثال القومية والوطنية والعولمة والديمقراطية والشرق أوسطية والعالم الثالث وما الى ذلك. نحن امة واحدة تتكافأ دماؤنا ويسعى بذمتنا أدنانا ونحن بإذن الله تعالى منذ اليوم يدٌ واحدة على أعدائنا.
أخي ... كانت هذه المقدمة, فان كنت قادرا على أن تعمل من اجل ما قرأت سابقا فأكمل ما سيأتي لاحقا وإلا .... فلا حاجة لأن تكمل القراءة. واطرح عنك هذه الوريقات واذهب لتبحث عن مجلة ترفيهية لتقرأها او عن قناة تلفزيونية لتشاهدها. ولا حاجة لأن تعكر نومك بهذا الكلام!!!.
أخي ... لقد تعاهدنا بإذن الله تعالى على أن نقيم دولة الإسلام وان نبدأ بإنشاء لبنتها الأولى. بل قد بدأنا بتوفيق الله تعالى فعلًا ببناء اللبنة الأولى. فان كنت من أصحاب الهمم العالية وتسعى للفوز بالجنة ودرجاتها العلى وانت قادر على أن تأخذ على نفسك العهد والميثاق مع الله سبحانه وتعالى كما عاهد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفّوا وكفّوا. وأن تكون ممن قال الله عز وجل عنهم (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب:23) وان تكون ممن قال الله Iعز وجل فيهم (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (التوبة:111) فاستمع أخي الحبيب لما نريد أن نفعله بإذن الله تعالى وكن عونا لنا فيه, وإلا فلسنا بحاجة لمن لا هِمّة له!!.
أولًا نحن نريد أن ندع القول والثرثرة وان نبدأ ببناء الأمة الإسلامية على ارض الواقع. وقد بدأنا بوضع الخطة الأساسية البعيدة المدى (الاستراتيجية) والمرحلية للعمل. وهذه الخطة تشمل وضع الأهداف أولًا. وصياغة وسائل الوصول الى تلك الأهداف ثانيًا. ثم تحديد زمن التنفيذ ثالثًا.
الأهداف:- في ظل ما اعترانا نحن المسلمين من ضياع وفرقة, وفي ظل هذه الهجمة الفاتكة بكل ما هو إسلامي ومسلم. وفي ظل خلو الأرض قاطبة من وجود دولة إسلامية حقة تحكم بحكم الله وتقيم شرعه ومنهاجه وتدعو إليه ولدينه وقرآنه. وبسبب إحاطة المشركين بنا من كل جانب وتربصهم بنا كل مرصد، وحيث فشلت كل الجهود السابقة لإقامة دولة إسلامية مهما كانت صغيرة، كما وفشلت كل الجهود السلمية وغير السلمية في أن يحصل المسلمون على دولة يحكمونها بعيدا عن العمالة او الاحتلال او الخضوع للكافرين، مستقلة عسكريا وسياسيا واقتصاديا. لهذا وبعد التوكل على الله عز وجل قررنا أن نشكل مجتمعنا الإسلامي وامتنا الإسلامية تحت نفس هذه الظروف ولكن بأسلوب جديد, وذلك بأن نبدأ ببناء الأمة الإسلامية وتكوين كتلها البشرية بما يتضمن ذلك من نظامها السياسي والقيادي والاجتماعي ومن ثم إيجاد الحدود الجغرافية التي سوف تستوعب حدود هذه الأمة. وعلى هذا الأساس كان علينا أولًا أن نبني الكتلة البشرية لهذه الأمة الوليدة. ولهذا كان الهدف الأكبر لهذا المشروع هو:- إقامة أمة الإسلام. وحيث يمثل هذا الهدف هدفا نهائيا بعيد المدى (استراتيجي) . فإننا ولغرض الوصول التدريجي لهذا الهدف كان علينا أن نحدد مجموعة الأهداف المرحلية الموصلة الى ذلك الهدف. ومن دراستنا لاحوال الامم وجدنا أن كيان الأمة يقوم اعتمادا على أمرين أساسيين هما:-
1 -وجود الرابط العقائدي او السياسي او الجغرافي الذي يوحد تلك الأمة.
2 -وجود الكيان البشري الذي ينتمي الى ذلك الرابط.
وحيث إن الرابط الذي نسعى لإنشاء الأمة عليه هو الرابط العقائدي، رابط الدين الإسلامي بعقيدته التوحيدية ورسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي سيمثل هو الرابط الوحيد والمتمايز على كل ما سواه من