فقد تبين لكثير من المحللين والسياسيين الامريكان
ان مشروع القاعدة قد نجح
وان تقييماتهم القديمة كانت خاطئة
وان التقييم الاصوب هو
"نجاح القاعدة"
رغما عنهم.
لقد اعترف الجميع بالحقيقة الان
ويبقى الفرق كبيرا بين من يتوصل الى الحقيقة قبل تحققها
وبين من لا يتوصل اليها الا بعد ان"يقع فاسنا براسه".
نجاح مشروع القاعدة
لم يكن في تحرير ارض العراق وافغانستان من الاستمكان العسكري الامريكي,
وانما كان النجاح في محورين:
المحورالاول: ترسيخ وجود القاعدة كقوة عظمى مستكملة لكل مراحل الارهاب والرعب ومظاهر القوة التي من شانها ان تتيح لها ان تدلي بشروطها في اي تفاوضات ممكن ان تجري مستقبلا مع اي دولة في العالم.
والتهديدات الاخيرة للشيخ"الظواهري"ضد ايران كانت كفيلة بارباك ايران وارغامها على الخضوع لمطالبها.
وما جرى من احداث في الامارات وقطر وبعض الدول الخليجية
والمفاوضات مع كوريا الشمالية وبعض الدول الاخرى
ونفي الفاتيكان اي دور لها في قضية الرسوم المسيئة للاسلام بعد تهديدات
الشيخ"اسامة"لاوربا,
فيه من الدليل ما يكفي على استكمال اطوار قوة القاعدة وتحولها من مجرد تنظيم
الى دولة تنتظر الارض وتملك ما لا يملك غيرها من دبلوماسية القوة.
هذا بالاضافة الى توسع رقعة القاعدة خارج ارض الاشتباك المباشر
وتمددها الى اراضي مجاورة
واخرى بكر لم يسبقها اليها احد.
المحور الثاني: على مستوى الهزيمة النفسية والانكسار المعنوي وفقدان الثقة بالنفس الذي مني به الشعب الامريكا لدرجة انعكست حتى على افلام هوليوود
التي اختفت منها صور الجندي الذي لايقهر
لتحل بدلا عنها صورة الجنديالامريكي المعوق
العائد من افغانستان والعراق,
فالتنظيم يعلم انه لا يستطيع ان يُبيد الجيش الامريكي برمته
او ان يحطم بارجاته البحرية او ان يقتل مليونا من الامريكان,
لكنه يعلم ايضا ان لامريكا مفاصل رخوة يسهل الوصول اليها
واذا ما ضربت فسوف ينهار بنيانها اعتمادا على ضخامة كتلتها الذاتية.
ولو كان هدف التنظيم ايقاع اكبر الخسائر البشرية في غزوة سبتمبر
لكان قد استهدف بطائراته ملاعب كرة القدم
او حفلات المجون الليلية
او مباني المطارات نفسها.
من يموت في امريكا بمرض السرطان يفوق سنويا المليون شخص
وبالتالي فان الخسارة المادية لا تقاس امام الخسارة المعنوية,
ومفعول عبوة ناسفة تطير على اثرها احد الهمرات الامريكية عدة امتار
يحطم معنويات الجيش والشعب الامريكي بما يفوق كل خسائره المكتومة.
لقد طرح الشيخ"الظواهري"في خطابه الاخير