اي المرحلة الاولى.
بعد ان نرفع المقال وتبداء الردود تنهال عليه سلبا او ايجابا
و بعد ان نتركه لفترة معينة ثم نعود لمطالعته مرة اخرى وهو منشور
يتم اكتشاف الكثير من العيوب التي لم نرها قبل النشر
والتي نتمنى ان لو اتيحت لنا الفرصة لاصلاحها,
وذلك هو"التقييم والتقويم"لما بعد التنفيذ.
الاشخاص المبدعون او الماهرون هم الذين يستطيعون تقييم انفسهم بانفسهم
الى الدرجة التي يكون تقييم الناس لاعمالهم اكبر من تقييمهم هم لها,
فالمبدع يعطي لاعماله قيمة اقل مما يعطيها نقاده اليه.
تجري عملية"التقييم والتقويم"اما بشكل دوري
كان تتم كل نهاية سنة مثلا,
او ان تتم نهاية كل موسم او جولة او معركة من المعارك.
والتقييم عادة يشمل الاهداف المرحلية والمنهج (الطريق الموصل لتلك الاهداف)
ولا تشمل الاهداف الكبرى والثوابت,
لان عملية تقييم الثوابت والاهداف الكبرى وتنقيحها يعني وجود خلل بنيوي
في تشكيل تلك المؤسسة او الحزب او التيار الفكري,
او خلالا في قيادة ذلك التيار.
رغم ان تنقيح ذلك مشروعا ومتاحا,
وهو في كل الاحوال افضل من الاستمرار على الخطاء.
العملية الجهادية اذا اريد لها ان تؤصل علميا
وان تكون ذات طابع علمي رصين
بعيدا عن الارتجال والاحتكام الى الفرص وفلتات الزمان
فيجب ان لا تحيد عن المنهج العلمي الذي لا بد من ان تكون مرحلة"التقييم والتقويم"احد اركانه الاساسية.
بعد مرور خمس سنوات على احتلال العراق
وبعد مرور ثمان سنوات على غزوة مانهاتن
وبعد مرور اثنا عشر سنة على تشكيل الجبهة العالمية لمقاتلة اليهود والصليبيين
وبعد عشرين سنة على تاسيس تنظيم القاعدة
كان على الاخوة المجاهدين اجراء مرحلة"التقييم والتقويم"على مسيرتهم الجهادية
لاكتشاف مكامن القوة وثغرات الضعف
في صفوف بنيانهم
او في جدران عدوهم.
رغم اني على يقين ان الاخوة يقومون بذلك دوريا
الا اننا نود ان نستوعب بعض المتغيرات التي قد تلتبس علينا
والتي تقود البعض الى ان يكون تقويمه اكثر احباطا
فيما يكون تقييم القادة اكثر استبشارا.
الدراسة العلمية لاجراء"التقييم والتقويم"لا تعني اصدار الحكم الصريح:
رابح او خاسر
فاشل او ناجح
او منتصر او مهزوم
بل الامر يحتاج الى تفاصيل كثيرة قد لا تعلن على الملاء
لكنها لابد ان تمرر على القادة للاطلاع عليها واخذ العبرة منها.