فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 192

يقول الجرجاني في مثال أورده: (( وكقول الذي قال له الحجاج: لأحملنك على الأدهم(يريد القيد) فقال على سبيل المخالطة.

ومثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب: وما اشبه ذلك مما لا يقصد منه بمثل الى أي إنسان سوى الذي أضيف إليه ولكنهم يعنون ان (كل) مثلهُ في الحال والصفة كان من مقتضى القياس وموجب العرف والمادة ان يفعل ما ذكر أو لا يفعل )) [1] ، وينطبق الكلام على (غير) ، إنَّ لزوم تقديم (مثل وغير) لهما سر بلاغي مما جعلهما متقدمين أغلب الوقت في كلام العرب وهذا السر هو: (( ان التقديم ملائم للكتابة التي هي تفيد التقوية والتثبيت ) ) [2] ، (( وقد أجمع الجميع على ان الكتابة ألغ من الافصاح ) ) [3] ، ونخلص الى القول بأن هذين الاسمين يقدمان لتقوية الكلام وتثبيته، يقول عبد القاهر: (( فأنت الآن إذا تصفحت الكلام وجدت هذين الاسمين يقدمان ابدًا على الفعل اذا نحى بهما هذا النحو الذي ذكرت لك، وترى هذا المعنى لا يستقيم فيهما إذا لم يقدما ... ورأيت كلامًا مقلوبًا عن جهته ومغيرًا عن صورته، ورأيت اللفظ قد بنا عن معناه ورأيت الطبع يأبى ان يرضاه ) ) [4] .

ومن تقديم (مثل) في الحديث النبوي الشريف، قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار ) ) [5] ، فالنبي في الحديث الشريف لا يعرض بأحد لكنه يذكر صفة يثبتها له، فمعنى الحديث (( مثل دعائي الناس الى الإسلام المنقذ لهم من النار، ومثل ما زينت لهم أنفسهم عن التمادي على الباطل

(1) دلائل الاعجاز: 101، ينظر الايضاح: 1/ 147.

(2) التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 91.

(3) دلائل الاعجاز: 56.

(4) المصدر نفسه: 102.

(5) صحيح البخاري: 4/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت