وعن ابن عباس): إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (( [186] ) قال: نزلت في عائشة خاصة ( [187] ) .
وعن قيس، قال: قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثًا، ادفنوني مع أزواجه ( [188] ) . فدفنت بالبقيع رضي الله عنها قال الذهبي: تعني بالحدث: مسيرها يوم الجمل، فإنها ندمت ندامة كلية، وتابت من ذلك: على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله، والزبير ابن العوام، وجماعة من الكبار، رضي الله عن الجميع ... وعن ابن أبي عتيق، قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر، فأرونيه. فلما مر بها، قيل لها: هذا ابن عمر. فقالت: يا أبا عبدالرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلًا قد غلب عليك - يعني ابن الزبير ( [189] ) . وماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح، وهي مدفونة بالبقيع. ومدة عمرها: ثلاث وستون سنة وأشهر ( [190] ) .
وردت البشارة لها بالجنة من عشرة أوجه، فقد جاءت من حديث: عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عائشة، ومن مرسل مسلم البطين، و أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه، وابن عباس موقوفًا، وعن أبي وائل عن عمار بن ياسر، والقاسم بن محمد عن عائشة، ومصعب بن إسحاق، والأسود بن يزيد، وأبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة، وعن عَبْدِ اللهِ بن زِيَادٍ الأَسَدِيِّ، عن عَمَّارَ بن يَاسِرٍ، وعن ضمرة بن حبيب عن عائشة، وعن عريب بن حميد، وعمرو بن غالب عن عمار، وعن ابن أبي مليكة عن عائشة. وسأقتصر على ذكر أصحها:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ، فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلاَهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، واللهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلاَكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ، أَمْ هِيَ. وفي رواية: هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. يَعْنِي عَائِشَةَ، رضي الله عنها ( [191] ) .