فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 119

الوزر سواء، فإن لم يقدر على التنكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) [1] .

وبعد هذا نقول للقوم: {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [2] فأنتم أولى بنعوت الرجعية والظلامية والتخلف. إن فكركم العلماني ترجع جذوره إلى ما كانت عليه أيديولوجية القرون اليونانية والإغريقية. وقد تتمظهرون بالعصرية المتجددة لكن استشهاداتكم في خطابكم العلماني لا تكاد تخلو من ذكر أقوال أرسطو وفيتاغورس ودوركايم وأفلاطون وداروف ... الخ. كما سنجد أسماء آباء الثورة الفرنسية كـ (جان جاك روسو وفولتير ... الخ) . بل يكاد ينحصر كلام العلمانيين في شرح كلام أولئك الفلاسفة ويصدق فيهم قول الله - سبحانه وتعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم} [3] . ... لقد قالوا: (إن أعيننا لم تخلق في أقفيتنا للنظر إلى الوراء) . فلماذا يعتزّون كثيرا بتراث الإغريق واليونان؟ أليسوا قوما متخلفين حضاريا؟ ثم أليس هذا منطقهم الذي يحاكمون الناس به؟ إنهم يحجبون أعين الناس عن النور بدعوى التنوير ويريدون إرجاعهم إلى الهاوية تحت دعوى التقدم. وسنحاول في ثنايا السطور التالية أن نبرر بعض دلائل التلاقح الفكري بين دعاوى العلمانيين (اللادينيين) اليوم، ودعاوى القرون الجاهلية الوثنية الظلامية بالأمس:

1 -منطق الجاهليين القدامى رفض أن يكون للعبادة الوثيقة بالله - سبحانه وتعالى - صلة وتأثيرا على دنيا الناس، فقالوا: كما حكى الله عنهم ذلك في كتابه: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} [4] فهم لا يريدون للصلاة أن تحكم عاداتهم وطقوسهم. ولا يريدون أن يكون للإسلام أي

(1) تفسير القرطبي [5/ 418]

(2) البقرة [111]

(3) البقرة [118]

(4) هود [87]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت