وتتحدث تقارير عديدة عن وجود أكثر من 800 منصر بالمغرب, والمرجح أن العدد أكبر من ذلك, لأن المنصرين غالبا يتخذون غطاءات تمويهية لإخفاء دورهم التنصيري الحقيقي. وقد اعترفت وزارة الأوقاف ب150 منصر منهم فقط. والغريب أن الكنائس المتواجدة بالمغرب لا توجد أرقامها الهاتفية في السجلات العمومية، وليس لها مواقع على الانترنت, الأمر الذي يطرح تساؤلات كبيرة حول هذا الموضوع المريب.
كما أن كثيرا من الجمعيات الخيرية والتنموية والثقافية, تتلقى إعانات من جهات خارجية، و تضم شبابا يصرحون علانية بأنهم تنصروا حقيقة, دون أدنى وجل.
وكشف الباحثون في هذا الباب بأن هذه الجمعيات تتحايل بهذه الغطاءات التنموية وغيرها من المجالات حتى تبدو قانونية. وتعتبر هذه الجمعيات كذلك الرئة التي تتنفس بها حملات التنصير ببلادنا.
وبلغ الأمر بهم إلى أن غزوا حتى البوادي ويوزعون مجلّات وأشرطة تنصيرية دون حسيب أو رقيب. ويضعون أغلبها في الطرق التي يسلكها الأطفال إلى المدارس, فيستهدفون بذلك الحلقات الضعيفة في المجتمع, ويراهنون على تأثر الأجيال الصاعدة بشكل يحقق لهم مآربهم الاستعمارية.
ويراهنون كذلك على ما يسميه السوسيولوجيون: التفكيك البنيوي للترابط الديني, تلك المنظومة الروحية القائمة على الولاء للمرجعية الدينية الموحدة, والتي تضمن تماسك المجتمعات بناء على تعاقدات عديدة, يصعب اختراقها حال تماسكها. ولمزيد من التوضيح نقول: إن المنصرين لم يعد يقتصر عملهم على هذه الطرق النمطية, بل أحدثوا وسائل تواصلية متطورة, وأنشأوا مواقع إلكترونية خاصة, تتضمن صفحات الاستماع إلى أناجيلهم باللغة العربية, وتمنح إمكانية الإنصات إلى إذاعات تبث على مدار الساعة, بهدف جلب الشباب إلى دينهم الجديد.