أحد. إنها خدعة العلمانية, التي تخفي النظم اللادينية حقيقتها وراء لافتاتها، لتقصي شريعة الله عن الحياة وتحكم الأمة بغير ما أنزل الله. وابتداء نقول: إن مصطلح العلمانية عند الغرب يعني: اللادينية أو الدنيوية. أي ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد. وتختلف الدول أو الأفراد في الموقف من الدين بمفهومه الضيق المحدود. فبعض الأنظمة تسمح به وتسمّى العلمانية المعتدلة, وبعضها تضاده مطلقا ... ومن القطعيات في الإسلام: أنه لا فرق في الإسلام بين لا ديني معتدل، ولا ديني متطرف. فالإسلام واللادينية نقيضان لا يجتمعان ولا واسطة بينهما. فالدولة العلمانية إذن تعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها بعيدا عن أوامر الدين ونواهيه.
وما لأمة الإسلام والعلمانية التي أفرزتها أوضاع خاطئة, وكانت رد فعل على دين محرف, وظروف ظلامية حالكة, ونتاج سيء لدكتاتورية الملوك وطغيان الكنيسة. وكان الافتراض الصحيح, أن يبحث الغرب عن الدين الصحيح, فليس هناك دين يقبل من صاحبه إلا دين الله الإسلام {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [1] وليس هناك دين جاء من عند الله - سبحانه وتعالى - هو عقيدة فقط, أو عقيدة وشعائر تعبدية فقط دون شريعة تحكم الناس في الأرض. وللأسف تم للعلمانيين ما أرادوا, واستطاعوا أن يعطوا للشعوب حق التشريع المطلق. ونصت جميع الدساتير على أن الحاكم أو ما يقوم مقامه جزء أصيل من السلطة التشريعية. هذه السلطة التي تتمثل في سن القوانين التي يتحاكم إليها, في الدماء والأموال والأعراض وكل شؤون الحياة. ويليها السلطة التنفيدية ووظيفتها المحافظة على النظام والسهر على حماية القوانين، ثم السلطة القضائية ووظيفتها حل النزاعات وفصل الخصومات وفقا للقوانين الصادرة من السلطة التشريعية. فالأنظمة العلمانية إذن تجسد السيادة المطلقة للشعوب، وتنص دساتيرها على أن القانون هو التعبير على إرادتها المطلقة, فهي التي تقرر الشرائع التي تحكمها, فتحلل
(1) آل عمران [85]