قواعد الشرع ما عرف يقينا بالنقل المتواتر من فعل الرسول ووقع الإجماع المتصل عليه كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس) [1] .
و جاء في مجموع الفتاوى: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه, أو حرم الحلال المجمع عليه, أو بدل الشرع المجمع عليه, كان كافرا مرتدا بالاتفاق) [2] .
و من أصرح الأدلة على ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [3] . ... والنسيء عين التشريع وهو كفر مزيد بنص الآية ولو لم يكن في الباب إلا هي لأغنت عن مجادلة مشترطي الاستحلال, و من غرائبهم أنهم يكفرون العامي إذا استحل محرما أو حرم حلالا ويجادلون في حكم من يجعل ذلك شرعا عاما و يلزم الناس به.
و قال - سبحانه وتعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا و أحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [4] .
فهم خالدون في النار, لأنهم أصروا على قولهم إنما البيع مثل الربا, وهذا عين ما نعيشه اليوم, وقال - سبحانه وتعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [5] . والذي لا يفلح مطلقا هو الكافر بلا خلاف.
إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة, و تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان, و قواعد الدين, و اليوم قد شاع دين الإسلام واستفاض في
(1) الشفا [2/ 1073]
(2) مجموع الفتاوى [3/ 267]
(3) التوبة [37]
(4) البقرة [257]
(5) النحل [116]